جبهة الدستور تحذِّر الحكومة من انتفاضة حال التراجع عن الشريعة
الخرطوم: صلاح مختار

وقعت التنظيمات السياسية والأحزاب والجماعات الإسلامية ومشايخ الطرق الصوفية والمنظمات الإسلامية وتنظيمات المرأة والشباب والطلاب أمس، على البيان التأسيسي لجبهة الدستور الإسلامي للمطالبة بتطبيق الدستور الإسلامي وتطبيق الشريعة وتوعية المسلمين. وأكد البيان أن تأسيس الجبهة كان دون عزل لأحد. وأيد ذلك عدد من الأحزاب التي حضرت اللقاء من بينها المؤتمر الوطني ومنبر السلام العادل والمؤتمر الشعبي والحزب الاتحادي الأصل والإخوان المسلمين والصوفية وأنصار السنة. وفيما غاب عن اللقاء حزب الأمة القومي أيدت الجبهة الدستور الإسلامي وأكدت أن الحكومة «شاءت أم أبت» سيكون الدستور الإسلامي حاكماً للبلاد. وحذَّرت من أي تراخٍ أو عدم التزام بتطبيق الدستور. وقال الأمين العام لجبهة الدستور الإسلامي الشيخ الصادق عبد الله عبد الماجد إن الجبهة كيان فضفاض وواسع وإطاره يتمدد ليسع جميع أنحاء السودان، وأكد أن التجربة السابقة لإنشاء دستور إسلامي وئدت بسبب تآمر داخلي من الأحزاب وتآمر خارجي من أمريكا وإسرائيل وبريطانيا. وقال إن السودان اليوم في محك بعد توجه العالم نحو الإسلام، وأكد أن التوجه إلى الله هو الإطار الذي جمع هؤلاء، وأشار إلى وجود أعداء بالداخل يعارضون تطبيق الدستور الإسلامي ويريدون تحكيم العلمانية، مؤكداً أن ذلك لن يكون مهما بلغت المعارضات. ووجَّه عبد الماجد رسالة إلى الحكومة بألا رجعة هذه المرة عن تطبيق الدستور الإسلامي مهما كان، وقال «إن فعلت ذلك سنقدم لها كل ما نملك وإن لم تفعل فإن الشعب ستكون له كلمته».
ومن جانبه نبَّه رئيس منبر السلام العادل الباشمهندس الطيب مصطفى إلى أن السودان كان يحكم بكتاب الله، بيد أنه أكد أن الجنوب كان يدنس حياتنا وينتزع منها هويتها، وقال: «الآن نسبة المسلمين في السودان بلغت 97%»، وأكد أن البلاد الآن في عافية باعتبار أن الهوية قد حُسمت، داعياً إلى إزالة « الدغمسة» من حياتنا. وقال: «بعد انفصال الجنوب أصبح الإسلام في السودان عزيزاً»، وأضاف أنه لا مجال لأن يحكم السودان بغير الشريعة الإسلامية، واعتبر الوضع الآن أشبه بدولة المدينة. وبدوره أيد المؤتمر الشعبي قيام جبهة للستور الإسلامي، وأكد القيادي بالحزب عبد الله حسن أحمد أن الجبهة جاءت في وقت مفصلي يواجه فيه السودان تحديات للحفاظ على أراضيه، وأكد أن طرح دستور السودان سيجد نقاشاً متسعاً بعد أن أصبح السودان على حدوده الحالية، وأشار إلى محاولات الانتقاص من جغرافية البلاد، بيد أنه أكد أنهم سيدافعون عن أراضي السودان باعتبار أنها أرض إسلامية ويدافعون عن دينها والدستور الدائم، وقال إن المؤتمر الشعبي لن يسمح بالإنقاص من أراضي السودان. وفي ذات السياق أعلن المؤتمر الوطني تأييده لقيام الجبهة، وأشار أمين الأمانة الاجتماعية بالحزب محمد أحمد حاج ماجد إلى رسائل الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل تمكين الشريعة، وقال إنهم لم يستشهدوا من أجل شخص أو رئيس أو حزب، وإنما مضت أرواحهم من أجل تمكين الدين، وقال إنهم مؤيدون لجبهة الدستور الإسلامي. ولكن الداعية علاء الدين عبد الله أبو زيد من الرابطة الشرعية، حذَّر من اختطاف الدستور عبر القانون، وقال إن ما يعطيه الدستور باليد اليمنى يأخذه القانون باليد اليسرى، وأضاف قائلاً إن مهمتهم تبصير المواطنين. ومن جهة ثانية هدد القيادي بالحزب الاتحادي «الأصل» عمر حضرة بأنه سيستقيل من عمله ومن الطائفة الختمية ومن الحزب إذا لم توافق تلك الكيانات على الدستور الإسلامي، وقال إن انفصال الجنوب أراح السودان من الناحية الدينية، وأضاف قائلاً: «ليس لدينا خيار سوى تطبيق الشريعة، وسنرفع للبشير الدستور الإسلامي ونقول له إذا لم تطبقه سنخلعك». وأكد أن الحزب الاتحادي يوافق على اللجنة وعلى الدستور الإسلامي، وأعرب عن أمله في إجازته اليوم قبل الغد. وخاطب اللقاء من مدينة الدمازين عبر الهاتف القيادي عبد الرحمن أبو مدين، مؤكداً أن أبناء النيل الأزرق حسموا هويتهم بالمطالبة بالحكم الفيدرالي ضمن السودان الموحد، وأكد أنهم ارتضوا الإسلام ليكون دستوراً للبلاد.
الداخلية تؤكد اكتمال تأمين امتحانات الشهادة السودانية
الخرطوم: نجلاء عباس
أكد وزير الداخلية المهندس إبراهيم محمود حامد على ضرورة ضبط وتقنين حمل السلاح بولاية جنوب دارفور وفق القوانين واللوائح المنصوص عليها، مؤكداً اكتمال الترتيبات لتأمين امتحانات الشهادة السودانية لهذا العام وأشار وزير الداخلية خلال لقائه أمس بوالي ولاية جنوب دارفور حماد إسماعيل إلى الأحوال الأمنية والجنائية بالولاية، مؤكدًا استقرار الأوضاع الأمنية وانحسار الخلافات القبلية بها.
جوبا تبيع خام نفط داخل الآبار بمبلغ «8» مليارات دولار
الخرطوم ـ جوبا: هيثم عثمان

باعت دولة الجنوب خاماً من نفطها داخل الآبار المتوقفة عن العمل منذ أسبوعين لمصلحة شركة نفطية غربية كبرى بمبلغ «8» مليارات دولار في صفقة غير محددة الكمية، وسط أجواء غامضة تحيط بنجاح جولة التفاوض المقبلة بين الخرطوم وجوبا بشأن محور النفط وإمكانية التوافق على حلول لإعادة ضخه من جديد عبر الأراضي السودانية للتصدير. وشملت الصفقة حسبما نقل مصدر سياسي معارض بجوبا دفع حوالى «3» مليارات و«600» مليون دولار نقدًا، ودفع بقية المبلغ في شكل خدمات ومشاريع تنفذها حكومة الدولة الغربية.لكن في المقابل رفضت مصادر حكومية سودانية مقربة من ملف التفاوض التعليق على الصفقة وقالت لـ«الإنتباهة» «إن الأمر لا يستحق التعليق»، في وقت أكد فيه قيادي بحزب التغيير الديمقراطي أمر الصفقة وقال لـ«الإنتباهة» إن جوبا قبلت بيع البرميل بأقل من المبلغ الذي طالبت به الخرطوم«32» دولار لمرور البرميل للتصدير، ولفت إلى أن الشركة رفضت المبلغ ــ لم يحدده القيادي ــ إلا أن تدخل قيادة الدولة الغربية ساهم في إقناعها بعد تعهدها بدفع جزء من المبلغ، وأضاف أن الشركة ستقود مفاوضات مع الخرطوم لتصدير النفط عبر أراضيها.
الوطني: أي حديث يضعف الولاء للوطن خيانة
الخرطوم: صلاح مختار
دعا المؤتمر الوطني الأحزاب والقوى السياسية للسمو فوق الخلافات والنظر إلى كيفية المحافظة على البلاد. وأكد أن أمر الوطن ما عاد يخص الوطني وحده. وطالب الأحزاب بالابتعاد عن الحديث الذي لا يقود إلى تقدم البلاد. وقال إن أي حديث دون ذلك في هذه المرحلة يمكن أن يضعف الولاء للوطن ويعتبر خيانة. ووجه رئيس قطاع التنظيم المهندس صديق حامد في أول تصريح له بعد تكليفه برئاسة القطاع، وجه انتقادات لحكومة دولة الجنوب، وقال إنها تقدم أجندة غيرها. وأضاف قائلاً: «ما في زول يقطع شريانه ويطلب نقل دم»، وأضاف أن دولة الجنوب الآن تدفع فواتير جهات أخرى.
الحكومة تهاجم تصريحات نائب جمهوري أمريكي
الخرطوم: هيثم
دمغت الحكومة تصريحات النائب الجمهوري الأمريكي فرانك وولف التي اتهم فيها السودان باعتماد «تطهير عرقي» في دولة جنوب السودان بالملفقة والمصطنعة، في الوقت الذي لم تستغرب فيه من ادعائه جمع شهادات عن غارات جوية وأعمال عنف وإعدامات عشوائية تقوم بها القوات السودانية ضد مواطني دولة الجنوب إلى جانب استخدام المواد الغذائية كسلاح، وقطعت الحكومة على لسان المتحدث الرسمي باسم الخارجية العبيد مروح بأن فرانك من أكثر اليمينيين المسيحيين المتطرفين الذي عرف بعدائه الشديد للسودان منذ قيادته لحملة الرقّ مع البارونة كوكس في التسعينيات. وقال العبيد إن فرانك بـ«روايته الملفقة والمصطنعة» قصد إثارة الكونغرس ضد السودان كما ظل دوماً، وذكر لـ«الإنتباهة» أن النائب فرانك من أكثر الأشخاص عداوة للسودان وأنه جزء من صناعة الصورة التي ادعاها سابقاً عن الاسترقاق،لافتاً إلى أن النائب عرف ببراعته في تلفيق الروايات.
جياد تصنع «بصات» لولاية الخرطوم
الخرطوم: هبة عبيد
قررت ولاية الخرطوم الدخول شريكاً استراتيجياً مع مجموعة جياد الصناعية، لتقوم جياد بموجب ذلك بتوفير احتياجات الولاية للمشروعات الأساسية لإكمالها في وقت وجيز. والتزمت مجموعة جياد بتوفير قائمة المدخلات للولاية محلياً للإسراع في إنجاز عدد من المشروعات التنموية، على أن تدفع جياد بمجموعة من «البصات والميني بص» المجمعة محلياً، لاستكمال مشروع النقل والمواصلات بوسائل النقل ذات السعات الكبيرة، وتوفير دفعة من عربات التاكسي لإنجاز الوثبة الرابعة للمشروع.
إعلان تشكيل حكومة ولاية النيل الأزرق
أصدر اللواء الركن الهادي بشرى حسن والي ولاية النيل الأزرق أمس قرارات تم بموجبها تعيين الوزارات والمستشارين ومعتمدي المحليات ومعتمدين برئاسة الولاية. وسمّى القرار سليمان عمر مطرف وزيراً للمالية، المهندس محمد سليمان جودابي وزيراً للتخطيط العمراني، آدم أبكر إسماعيل وزيراً للتربية ونائباً للوالي، هويدا يس حامد وزيراً للصحة، عبد الرحمن أبكر آدم ساجو وزيراً للتنمية البشرية والحكم المحلي، كمال الدين خلف الله وزيراً للثقافة والإعلام والشباب والرياضة، حسين يس وزيراً للرعاية الاجتماعية والشؤون الإنسانية والدكتور محمد المبارك خالد وزيراً للزراعة والثروة الحيوانية.
ترشيح «3» شخصيات لخلافة شاندي
الخرطوم ــ جنيف: أم سلمة العشا
علمت «الإنتباهة» أن الخبير المستقل لأوضاع حقوق الإنسان في السودان محمد عثمان شاندي قدم استقالته رسمياً، وأفاد مصدر أن مكتب المفوض السامي بجنيف اختار ثلاثة أشخاص لخلافته أحدهم كيني والثاني نيجيري والأخير إيرلندي.إلى ذلك توجه إلى جنيف أمس وزير العدل مولانا محمد بشارة دوسة للمشاركة في اجتماعات الدورة التاسعة عشرة لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، وسيقدم وزير العدل بيان السودان أمام القطاع رفيع المستوى.
وقال مصدر عدلي مسؤول لـ «سونا» أمس إن خطاب وزير العدل سيتضمن التطورات الإيجابية التي يشهدها السودان في مجال حقوق الإنسان، إضافة لموقف السودان تجاه عدد من القضايا الدولية الراهنة.
شرطة الخرطوم تدعو لتطبيق المراقبة الإلكترونية
ناقشت هيئة قيادة شرطة ولاية الخرطوم في اجتماعها أمس برئاسة الفريق محمد الحافظ حسن عطية مدير شرطة ولاية الخرطوم عدداً من الموضوعات المتعلقة بالموقف الجنائي والأمني والتقني بشرطة الولاية بجانب مناقشة تقرير الأداء للعام 2012م، وأمن الاجتماع على ضرورة تفعيل كافة الخطط الخاصة بمنع الجريمة وتكثيف الدوريات المختلفة فضلاً عن إقامة ليالي الرباط بمشاركة الشرطة الشعبية والمجتمعية ولجان الأحياء بالمحليات، ووجّه الاجتماع بتكملة إنارة الأسواق واستخدام آليات المراقبة الإلكترونية لتأمين البنوك والشركات والأسواق.

ت
خريج أول دفعة في جامعة السلام نهاية العام الحالي
أعلن مساعد رئيس الجمهورية رئيس مجلس جامعة السلام د. جلال يوسف الدقير، عن تخريج أول دفعة في جامعة السلام بمدينة الفولة بولاية جنوب كردفان بنهاية العام الحالي، وأكد أن مجلس الجامعة يسعى لوضع سياسات تخطيطية للجامعة للحاق بركب الجامعات الحديثة. وأشار الدقير لدى اجتماعه أمس بأعضاء المجلس إلى أن الدفعة يبلغ عددها «1500» طالب لحملة درجة البكالريوس و «39» طالباً حصلوا على شهادة الدراسات العليا، يمثلون كليات الاقتصاد وتنمية المجتمع والعلوم الإدارية والمالية.
شمال دارفور تهدِّد بتصعيد العمل العسكري ضد المتمردين
جددت حكومة ولاية شمال دارفور تهديداتها للحركات المسلحة باستخدام أساليب أشد قوة لحسمها بل والقضاء عليها تماماً، في وقت كشفت فيه مصادر عن محاصرة السلطات لمجموعة تتبع لفصيل مناوي كانت تحاول التسلل للأطراف الشمالية من الولاية بعد أن غادرت الجنوب بأوامر مباشرة من قائدها عقب الخلافات داخل الجبهة الثورية.. مشيرة إلى أن هذا الاتجاه يأتي في إطار الانسحاب التدريجي من الجبهة والانضام لمجموعة عبد الشافع.
وقال حافظ عمر ألفا الناطق الرسمي باسم حكومة الولاية لـ«إس إم سي» أمس إن التدابير الأمنية المتبعة لحماية القرى والمدن مشددة بحيث لا تستطيع أي قوة متمردة اختراقها مشيراً إلى أن المواطنين أصبحوا على درجة عالية من الوعي قادتهم إلى إرشاد السلطات إلى تحركات وأماكن الحركات المسلحة.
نــص مـقـتـرح الـسـودان لـرسـوم نـقـل الـنـفـط
إعداد: رشا التوم
في ظل الجدل الدائر بين السودان ودولة جنوب السودان حول الاختلاف في رسوم عبور النفط ورفضها التام للرسوم التي حددتها حكومة الشمال بواقع «36» دولارًا للبرميل اعتبرها الجنوب رسومًا مبالغًا فيها ورفض بصورة قاطعة قبولها او ابداء حسن النوايا لمناقشتها، وبما ان الجنوب اصبح دولة مستقلة منذ يوليو «2011م» وحتى يتمكن من استخدام البنية التحتية النفطية للسودان على حكومة الجنوب توقيع اتفاقية مع حكومة السودان في مجال نقل وخدمات النفط كما عليه دفع رسوم للعبور.. وتحصلت «الإنتباهة» على مقترح حكومة السودان لرسوم نقل النفط الخام والمتحدث الرسمي فيه الأمين العام لوزارة النفط عوض عبد الفتاح.
بانفصال الجنوب انفصل معه حوالى «75%» من نفط السودان الدولة الأصلية واستمر تصدير النفط من جنوب السودان عبر بورتسودان دون انقطاع ومنذ ذلك الوقت لم تدفع حكومة الجنوب مستحقات الشمال فيما يتعلق بالعبور والنقل والخدمات المقدمة وتبقى للسودان «25%» من انتاج النفط ومعظم خطوط النقل والبنية التحتية النفطية التي تقع في أراضيه وتشمل «3» خطوط أنابيب نقل كبيرة و«3» محطات معالجة مركزية وميناءي تصدير بحريًا بالإضافة إلى «714» كلم من خط شاطئي طبيعي.
رسوم النقل على ماذا بُنيت؟
بُنيت على أساس رسوم العبور ورسوم المعالجة المركزية والموانئ البحرية ورسوم النقل «التعرفة».
ماهي المميزات في نظام النقل لحكومة السودان *
نظام النقل يعتبر فريدًا من نوعه باعتبار أن ملكيته تعود للبلد المضيف على عكس انظمة النقل الأخرى التي تعود ملكيتها في جميع انحاء العالم للشركاء والبلدان التي تمر بها او تعبرها، والنظام جاهز للاستخدام منذ اليوم الأول «9» يوليو «2011م» وخطوط أنابيب الحكومة السودانية سليمة وآمنة وباستخدام مثال خط أنابيب تشاد الكاميرون يتضح أن رسوم العبور طول خط أنابيب النقل حوالى «890» كلم وتعرفة رسوم العبور «0..44» دولار لبرميل النفط الخام حسبت على سعر النفط الخام الذي يساوي 15 دولارًا في ذلك الوقت واستنادًا إلى هذه الأرقام فإنه من المفترض أن تكون رسوم العبور في السودان في الوقت الراهن =0..44*1640 /890 *110 /15 =6 دولارًا أمريكيً للبرميل.. ولنظام النقل في الشمال سجل حافل من الجودة والسلامة والأمن.
خطوط الأنابيب بين تشاد والكاميرون رسوم العبور *
رسوم النقل
رسوم النقل بين تشاد الكاميرون = 10 دولارات لبرميل النفط الخام «طول الخط للأنابيب 890 كلم» ومقترح السودان كالآتي 10..1640 /890 =18..5 دولار لبرميل النفط الخام وتمثل رسوم تشاد الكاميرون نسبة 66 .5 من سعر النفط في ذلك الوقت «سعر البرميل يساوي «15» دولارًا..
وفيما يتعلق برسوم الخدمات فإن رسوم المعالجة المركزية والموانئ البحرية لا يوجد بينها اي تشابة مع نظام تشاد لخطوط النقل بلد العبور «تشاد» والشركاء يمتلكون المرافق، ومقترح السودان «الدولة المضيفة» ومالك خطوط الأنابيب أي حكومة السودان الى بلد العبور اي حكومة الجنوب هو «5» دولارات للبرميل رسوم للمعالجة المركزية و«6..5» دولار رسوم للموانئ البحرية.
رسوم المعالجة المركزية *
لا تشمل فقط المصروفات التشغيلية بل التكلفة الرأسمالية
وحكومة جنوب السودان لم تدفع رسوم المعالجة المركزية للنفط الخام منذ تأسيسها في «9» يوليو «2011م» ولم تشارك في دفع تكلفة اي من المرافق الموجودة حاليًا في السودان منذ ذات الوقت.
ادعاءت غير صحيحة
حكومة جنوب السودان تدّعي أنها جزء من اتفاقيتي COPAوCOTA
أو أنها ينبغي ان تعامل وفقًا لشروط الاتفاقيتين وإلا فإن السودان يكون قد مارس التمييز ضدها وحكومة الجنوب مرارًا وتكرارًا تستخدم المصطلحات التالية «التميزية لا تتبع للقانون الدولي، ليس في افضل الممارسات الدولية مصطلح مبني على التكلفة» ونحن لا نرى اي علاقة لهذه المصطلحات بالمفاوضات الحالية.
ملكية أنابيب البترول
نص المادة 3..1 من الـ COTA حكومة السودان تضمن للمتعاقد الحق في تمويل وتصميم وبناء وتشغيل وتحويل ملكيته للحكومة السودانية والمتعاقد لا يحق له امتلاك خطوط النقل في أي وقت من الأوقات وبالتالي حكومة السودان تمتلك كل خطوط النقل في السودان ولا أحد غيرها.
ملكية أنابيب النقل
وحسب المادة 10..2 من الCOPA المتعاقد له الحق في استعمال الأصول ولا يحق له التخلص من الأصول دون موافقة الوزارة ووفقًا للمادة 24 من فإن اي اتفاقية نقل نفط خام بين الناقل والمستفيد تخضع لموافقة الحكومة.
ملكية أنابيب النقل تمويل عمليات البناء وتشغيل النقل ليس له علاقة بتكلفة النفط والمشروع يقف لوحده.
رسوم النقل
الرسوم المتعددة لا تنتهك أي مبادئ او قواعد للقانون الدولي وحكومة الجنوب ليست طرفًِا في الاتفاقيتين المذكورتين وعليه لا يحق لها ان تتمتع بالاتفاقيات المذكورة ولا اي معاملة خاصة وينبغي تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل
أخذ التعرفة بالطريقة العينية
كتدبير مؤقت اصحاب الأسهم أخذوا جزئيًا رسوم التعرفة بالطريقة العينية وحكومة الجنوب وافقت على هذه العملية وتعتبر سليمة ومعقولة كما هو العرف السائد للـCOTA اخذ الرسوم بالطريقة العينية في حالة جنوح الطرف الآخر
مصالح مشتركة
الى الآن لا توجد اتفاقية لنقل النفط الخام بين حكومة السودان وجنوب السودان ولا اتفاقية ايضًا لنقل النفط الخام بين حكومة جنوب السودان والشركاء الأجانب والاتفاقية الحالية مؤقتة والتسويات النهائية للحسابات سوف تتم في حالة تم التوصل إلى الاتفاق.
مقترح حكومة السودان
مناسب وعادل وواقعي ملتزم بأفضل الممارسات العالمية ومبني على حقائق ثابتة ولا توجد مصالح مزدوجة لأي طرف، ورسوم حكومة السودان غير تمييزية وسوف تعتمد على الاتفاقية الجديدة مع حكومة الجنوب ولن تعتمد على اتفاقيات الـCOTA الحالية وتود حكومة السودان ان تعرض على حكومة الجنوب خدماتها عبر خطوط التصدير الحالية «المملوكة لحكومة السودان» وجنوب السودان يحتاج الى توقيع اتفاقية مع السودان لنقل وعبور وخدمات معالجة نفطة حتى يتمكن من تصدير النفط الخام عبر موانئ السودان وحكومة السودان تطالب بـ«36» دولارًا للبرميل للنقل والمعالجة والعبور والموانئ.
الفرصة الضائعة
خطوط أنابيب النقل السودانية المتاحة وبعض الخدمات الأخرى منحت فرصة دخل تقدر تقريبًا بـ40 بليون دولار إلى «75» بليون دولار لحكومة الجنوب والشركاء باعتبار أن الإنتاج اليومي «350» ألف برميل لليوم ومن «3» إلى «5» سنوات لبناء منشآت نفطية بديلة.
الدفاع المدني يكشف تفاصيل جديدة حول حرائق الجن والشيطان أبوقليقة
حذرت شرطة الدفاع المدني من جملة مهددات خطيرة تحدق بالمنازل السكنية والأطفال، وقال اللواء هاشم حسين عبد المجيد مدير الإدارة العامة الدفاع المدني إن الثورة العمرانية والنهضة الاقتصادية بالبلاد أفرزت تغييرات كبيرة في الحياة وقال إن «التكل» تحول لمطبخ حديث و«المنقد» تحول لبتوجاز و«الدوكة» إلى صاج كهربائي وصارت الحياة قائمة على المعدات الكهربية والتقنية الأمر الذي أدى لوجود مخاطر بالمنازل تتمثل في اشتعال الحرائق وإصابة الأطفال وتعرض حياتهم للخطر جراء الإهمال في تركيب المعدات الكهربية وتوصيلاتها والإهمال بترك النار الكاشفة والإهمال في تخزين المواد المشتعلة مؤكدًا أن أخطر حوادث الحريق تسببت فيها وابورات الغاز خاصة عندما تنفجر أو النيران المكشوفة أو من أعقاب السجائر والمباخر دون مراقبة، وقال اللواء هاشم إنهم وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للحماية المدنية قد أعدوا برانامجًا متكاملاً للسلامة المنزلية يحتوي على العديد من الفقرات التوعوية والمحاضرات، وأشار في تنوير للصحافين بمقر إدارته إلى اشتراطات السلامة في عمليات التخطيط العمراني والبناء وفق المواصفات التي تحقق السلامة وانتشار ثقافة الطفاية بكل منزل.
إطفاء بالرذاذ
اللواء الشيخ محمد أحمد جبريل مدير دائرة الوقاية بالدفاع المدني قال إن السلامة لا تعني أخطار الحريق فحسب بل تمتد الى جوانب أخرى، وقد طورت الدائرة وسائلها بما يتناسب والتطور المجتمعي في كافة اوحه الحياة ومختلف اشكالات الصناعة والتجارة والانذار المبكر والوصول السريع والاطفاء بالرذاذ وفق نظم حديثة وهو ما يتم في اطفاءات حرائق الكهرباء، مؤكدًا ان الدفاع المدني هو جهد الدولة في احتواء آثار الكوارث، وكشفت دائرة الوقاية عن ترتيبات وتنسيق مع التخطيط العمراني بمراجعة كل الخرط السكنية والتأكد من ملاءمتها مع مواصفات ومتطلبات السلامة بكافة اشكالها المتعددة ومراجعة التوصيلات الكهربية والسلالم الإنشائية والآبار، وفيما يتعلق بحرائق نخيل الشمالية قال: هناك دراسة تحليلية شاملة للظاهرة اكدت نتائجها ان السبب الرئيس في هذه الحرائق هو الانسان وتحول استخداماته الحياتية واهماله للتحوطات في استخدام النار الكاشفة.
التوصيلات العشوائية
اللواء عبدالله عمر مدير الدفاع المدني بولاية الخرطوم قال ان المنزل هو المكان الآمن الذي يأوي اليه الجميع، ومع تطور الحياة دخلت مهددات كثيرة اخطرها الكهرباء والتوصيلات العشوائية التي يقوم بها هواة غير محترفين، كما أن استخدام الأدوية والمواد الكيميائية في المنازل تشكل خطرًا على الأطفال بالإضافة لتربية الحيوانات الأليفة والمفترسة والحشرات السامة، ونوه اللواء عبدالله الى ضرورة اخذ الحيطة والحذر ومعرفة التعامل مع اجهزة الإنذار وارقام الطوارئ والتعامل مع الطفايات وثقافتها.
حريق شيطان أبوقليقة
«الإنتباهة» سألت مدير الإدارة العامة للدفاع المدني حول ما يعرف لدى معظم سكان القرى بشيطان «أبو قليقة» المتخصص في اشعال الحرائق المجهولة والاعتقاد السائد بان هذه الحرائق بسبب الجن حيث تشتعل النيران في قرية ما ودون سبب ومن ثم تنتقل لمسكن آخر فتحرقه وامام ناظري الجميع، فقال اللواء هاشم حسين عبدالمجيد ان هذه الظاهرة تعتبر من الخرافات وانا شخصياً لا أؤمن بمثل هذه التخاريف، واشار لدراسة الظاهرة وقال انهم اكتشفوا أن سبب مثل هذه الحرائق يرجع الى طاقة كامنة داخل بعض البذور التي اشهرها بذرة القطن، وقال ان الطاقة الموجودة داخل هذه البذور كفيلة بإشعال النيران مشيرًا لانتقال الحريق من مكان لآخر بفعل انتقال الحرارة الى المنازل المجاورة والتي عادة ما تكون من القش والمواد المحلية، وقال: لماذا لا يأتي شيطان ابقليقة للعواصم والمدن التي لا تعتمد على الزراعة.
خطر الإصابة
الى ذلك اصدرت إدارة الدفاع المدني توجيهات بالتنبية لمخاطر المنازل والتي لخصتها في مخاطر المطبخ، حريق الأطفال، التدخين، مخاطر الآبار واخطار الكهرباء، والاستخدام الآمن للغاز، كما وضعت الإدارة حزمة تدابير للسلامة والوقاية والحماية المنزلية وذلك للحفاظ على افراد الأسرة من خطر الإصابة والمحافظة على الممتلكات من خطر التلف والضياع وسلامة الأطفال اثناء مراحل النمو وتوضيح جوانب الخطر ومرحلة التجوال والاستكشاف.
احترس بيتك يحترق
ونوه الدفاع المدني لإجراءات يجب اتباعها اذا شب حريق في البيت حيث يقوم المواطن اأولاً باخراج الأطفال ثم إغلاق نوافذ الغرفة التي شبّ فيها الحريق لمنع الهواء من زيادة الاشتعال، ثم مقاومة الحريق وطلب النجدة وابعاد المواد المشتعلة، فدقيقة عمل سريع عند بدء الحريق خير من انتظار دقيقة دون عمل فهي قد تكلف الدفاع المدني ساعة كاملة لإطفائها.
لجنة الأطباء: ما يحدث في قطاع الصحة استثمار
طالبت لجنة أطباء السودان في مذكرة قدمتها إلى الرئيس عمر البشير، بوقف ما سمته الاستثمار في المرافق الصحية العامة وتجفيف مستشفى الخرطوم. ووصفت ما يحدث في حقل الصحة بأنه تضارب مصالح. وشهد مستشفى الخرطوم الجنوبي أمس اعتصاماً للجنة الأطباء، ورفعت حشود العاملين شعارات: «لا للاستثمار.. لا للتشريد.. ولا للتقطيع.. ولا للمنظمات والنقابات المركزية»، وأكدت اللجنة أنها ضد ما يجري في القطاع الصحي حالياً. ورفض الأطباء ما تردد عن إقالة مدير عام مستشفى الخرطوم، ووصفوا ما يقوم به وزير الصحة بولاية الخرطوم من تعديلات بالاستثمار.وساند رئيس اللجنة التمهيدية لرابطة الاختصاصيين د. محمد عبد الرازق وقفة العاملين بمستشفى الخرطوم، ودعا لتكوين لجان للشفافية والمحاسبة.إلى ذلك دعا رئيس لجنة أطباء السودان د. أحمد الأبوابي لتدارك قطاع الصحة، ووصف حديث وزير الصحة بولاية الخرطوم، بـ «الكلام المدغمس». وطالب المتجمهرون بالعلاج المجاني لكل الشعب السوداني، وأبدى أعضاء اللجنة حزنهم بسبب الرواتب غير المجزية، خاصة للفراشين والممرضين الذين يتقاضون «120» جنيهاً في الشهر.
شركات كينية تشكو من خسائر كبيرة بسبب وقف إنتاج النفط بالجنوب
ترجمة: إنصاف العوض
أعلنت الشركات الكينية العاملة بدولة جنوب السودان عن خسائر مالية ضخمة بسبب توقف إنتاج النفط بالجنوب. وبحسب موقع «أوول آفركان» فإن شركة شرق إفريقيا برويز وبنك أكوتي وفلاي «540» ومجموعة ديفكي وشركة هاس للبترول، تعتبر من أكبر الشركات الكينية المتضررة. جاء ذلك في وقت صرح فيه نيكسون أوكو مدير التشغيل بشركة فلاي «540» بأن شركته سجلت خسائر تشغيلية بلغت 20% يومياً بسبب الأزمة، مضيفاً أن توقف الإنتاج أدى إلى تباطؤ الاقتصاد ومن ثم انخفاض الطلب على السلع والخدمات.وتسبب في ارتفاع التكاليف التشغيلية للشركات، الأمر الذي يهدد مستقبل الاستثمارات الكينية بالجنوب. وقال إن شركته تضطر للوقوف في مدينة ليوكشوجيو للتزود بالوقود في رحلة العودة من جوبا. ويرى مدير شركة شرق إفريقيا برويز التي تبيع «50» مليون لتر من الوقود بجوبا سنوياً، أن الخسائر ستكون غير محتملة بالنسبة إلى شركات الطيران خاصة مع موجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
لافتاً إلى أن الأزمة أدت إلى نقص حاد في الدولار، الأمر الذى أجبر الحكومة على تخفيض صادرات الدولار إلى كينيا وأوغندا بنسبة 20%، فى وقت خفض فيه البنك المركزي المعروض من الدولار إلى «200» مليون، وحدد حجم التداول بالدولار في التعاملات الخارجية بـ «50» مليون دولار شهرياً.

«
40» ألفًا من «لو نوير» يستعدون للاشتباك مع الجيش الشعبي
ساد التوتر بين الجيش الشعبي بدولة الجنوب وقبيلة «لو نوير» عقب إعلان القيادة العامة نزع سلاح القبيلة بالقوة مطلع مارس المقبل، وأعلن سلطان القبيلة داك كوتش في ذات الوقت رفض القبيلة تسليم سلاحها دون أن يشمل الأمر كل القبائل بالمنطقة، وقال لـ«الإنتباهة» عبر هاتف يعمل بالأقمار الصناعية أمس، إن حوالى «40» ألف شاب مسلحين من القبيلة توجهوا أمس إلى حدود القبيلة بمناطق أكود ونيرول وأكوبو وواط للدفاع عن أراضيهم وصد دخول قوات الجيش الشعبي لها، وتوقع في الأثناء اندلاع معارك ضارية بين الطرفين، مؤكدًا أن القبيلة اجتمعت على قتال حكومة جوبا وقال: «لن نسمح بتجريدها من وسيلة دفاعنا دون نزع سلاح قبائل دينكا بور ورومبيك والتبوسا» ــ على حد قوله ــ وأضاف:«نحن محاطون بالأعداء وعلى سلفا كير الحضور بنفسه ليجمع السلاح ولن نسلمه لأحد إلا بعد أن يقبرونا»، وأردف: «لدينا «40» ألف شاب ويزيدون جاهزون للموت وعلى الجيش الشعبي أن يجرِّب».
الصين تأمل في التوصل إلى حل سلمي للنزاع بين السودان والجنوب
تسلم الرئيس الصيني هو جين تاو رسالة خطية من نظيره عمر البشير تضمنت مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات، إضافة لتطورات ومجريات الأزمة الحالية بين السودان ودولة الجنوب، ومستقبل المصالح والشركات والاستثمارات الصينية في المنطقة.وأعرب نائب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن أمله في أن يحل السودان والجنوب خلافاتهما بطريقة صحيحة في وقت مبكر. وأوضح خلال اجتماعه مع وزير الخارجية علي أحمد كرتي الذي حمل رسالة البشير، أن الصين تأمل في أن يستطيع البلدان الاحتفاظ بالصبر والإبقاء على الاتصالات، مع الأخذ في الاعتبار مصالحهما الأساسية والوضع الإقليمي الشامل. ومن جانبه قال كرتي إن السودان سيلتزم بالنهج السلمي لحل الخلافات مع دولة الجنوب عبر المفاوضات، ووعد بأن السودان سيتخذ كافة التدابير الضرورية لحماية سلامة المواطنين الصينيين. وأعرب كرتي عن تفاؤله بشأن مستقبل العلاقات السودانية المصرية عقب ثورة 25 يناير، وما وصفه بـ «الروح الجديدة» في العلاقات بين البلدين الشقيقين، والأرث التاريخي والجغرافي والمصير المشترك والنيل الواحد الذي يربط الشعبين.
تشريعي الجنوب يستنكر تبديد أموال النفط ودعم الجبهة الثورية
طالب مجلس تشريعي دولة الجنوب حكومته بضرورة الالتزام بمبدأ وقف العدائيات والخيارات العسكرية ضد السودان وفقاً للاتفاق الذي تم توقيعه بين الطرفين قبل أسبوعين مؤكداً أن تسريع إعادة تصدير النفط عبر السودان هو الخطة البديلة لإيقاف انهيار اقتصاد الدولة الوليدة. واستنكر العميد توت قلواك عضو المجلس في تصريح لـ«إس إم سي» أمس ممارسات الجبهة الثورية المتمثلة في شنّ الحرب على منطقة بحيرة الأبيض مبيناً أن دولة الجنوب بعد أن عجزت عن توفير متطلبات الحياة والخدمات للمواطن اتجهت لتنفيذ المخططات الغربية الرامية لتفكيك السودان.
جبهة الدستور الإسلامي.. «لا بديل لشرع الله»
الخرطوم: هنادي عبد اللطيف
يبدو أن نتائج ثورات الربيع العربي التي اندلعت في بعض الدول العربية وكان نتاجها الدعوة لدستور إسلامي ليست ببعيدة عن المسرح السوداني الذي انطلقت منه الدعوة للحكم بدستور إسلامي من داخل الجمعية التأسيسية في أواسط القرن الماضي من جبهة الميثاق الإسلامي عبر نوابها بإقناع الغالبية العظمى من النواب بوضع دستور قائم على مبادئ الإسلام وتشريعاته، ولكن انقلاب25 مايو في العام 1969 عطّل مشروعهم. وبالأمس تكرر المشهد مجددًا من قبل جبهة الدستور الإسلامي التي تم الإعلان عن تأسيسها كامتداد لجبهة الميثاق الإسلامي وتحمل نفس الرسالة طبقاً للشيخ صادق عبد الله عبد الماجد الأمين العام لجبهة الدستور الذي تحدث في بداية المؤتمر إنابة عن رئيس الجبهة الشيخ أبوزيد محمد حمزة الذي حالت ظروفه الصحية من مشاركته، وقال شيخ صادق إن تكوين الجبهة لم يكن وليد اليوم وإنما منذ العام 1968م ــ تاريخ تكوين جبهة الميثاق الإسلامي ــ والتي حملت ذات الرسالة «الدستور الإسلامي» والتي يجب أن تتضافر جميع الجهود لتنفيذ برنامج الجبهة وهو تطبيق دستور الإسلام والشريعة الإسلامية، وأشار إلى أن الهدف من الدستور التوجه إلى الشعب وليس الحكومة ولتكون كلمة الله هي العليا، ودعا لبناء دولة إسلامية وحث الحكومة على قيامها. وأشار صادق إلى مطالبات بتطبيق الدستور الإسلامي منذ عشرات السنين عرقلت بواسطة متآمرين من الداخل «الأحزاب» ومن الخارج «أمريكا وإسرائيل». وامتدح توقيت مجئ جبهة الدستور الإسلامي والعالم كله يتجه نحو الإسلام والحكم به، ونوّه إلى أن الجبهة ليست حزباً وإنما نعمة من نعم الله وانتقد الاحتكام إلى قوانين وضعية منذ الاستعمار، فضلاً عن مطالبات بالحكم العلماني وفصل الدين عن الدولة. واختتم شيخ صادق حديثه بأن لارجعة هذه المرة من إقرار حكم الله على يد الدولة وهدد حال لم تقم بذلك فإن للشعب رأيه. بينما اطمأن رئيس حزب منبر السلام العادل الطيب مصطفى إلى مستقبل الإسلام في السودان وعزته عقب انفصال الجنوب وعزا ذلك إلى احتكام الدولة إلى كتاب الله حتى عندما كان الجنوب ينازعها في هويتنا وكيف والآن قد بلغت نسبة المسلمين أكثر من «97% »وقال بثقة: «نحن اليوم في عافية بعد أن أصبحت الغالبية العظمى مسلمة» وزاد «لذلك سنمضي بالإسلام إلى نهايته بهذه الجبهة وبهذا الشعب الذي أصبح مسلماً، لذا لامجال إلا وأن يُحكم السودان بشرع الله» وأعلن مصطفى مجابهة كل من لا يريدون الإسلام، وحذّر من كثيرين يناهضون هذا الدستور بالإشارة إلى وجود أمثالهم حتى في دولة الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم» وطالب بإجازة الدستور الذي وضع بصورة مناسبة جدًا ــ على حد قوله ــ وعقّب عدد من المتحدثين في المؤتمر ومنهم د.عائشة الغبشاوي التي قالت إن دستور السودان تغيّر عدة مرات طبقاً للنظام الحاكم، وشددت على العمل بأول دستور وهو الذي وضعه الرسول «صلى الله عليه وسلم» ودعت إلى ضرورة العمل بالدستور الإسلامي والتصدي لحرب وصفتها بالشرسة ضد العلمانيين. وأجمع كل المتحدثين على ضرورة تطبيق الدستور الإسلامي والشريعة الإسلامية وطالبوا الحكومة بعدم التراخي وأكدوا أن لا خيار سوى تطبيق هذا الدستور لأنه مسؤولية كل مسلم خاصة وأن السودان مقبل على وضع دستور شامل. ووفقاً للبيان الذي أصدرته جبهة الدستور الإسلامي فقد أعلن أهلها أنهم أسسوا الجبهة الإسلامية للدستور في السودان من كل القوى الإسلامية دون عزل لتقوم عبر علماء المسلمين في السودان بتطبيق الشريعة في مناحي الحياة وتوعية المسلمين.
همس وجهر
وفد إعلامي سويسري..
يصل البلاد خلال الأسبوع القادم وفد إعلامي سويسري رفيع المستوى يمثل كبرى المؤسسات الإعلامية السويسرية والأوربية يضم الرئيس الأسبق لاتحاد الصحافيين الدوليين والكاتب في صحيفة الواشنطون بوست من جنيف وأربعة من كبار الصحفيين والأوروبيين العاملين في الحقل الإعلامي في سويسرا في إطار المركز الإعلامي العالمي بجنيف، ويزور الوفد ولايات دارفور ويلتقي عددًا من كبار المسؤولين ويزور عددًا من المؤسسات الإعلامية والصحفية.
انتهاكات جنوب كردفان
بعد طول تقصٍ وعكوف على متابعة الأوضاع الإنسانية والمتعلقة بحقوق الإنسان، نشطت الجهات المعنية وخاصة المجموعة الوطنية لحقوق الإنسان التي تنظم ورشة عمل بالخميس بفندق السلام روتانا، عن انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة جبال النوبة، وتوجد ملفات ضخمة عن انتهاكات قامت بها قوات الجيش الشعبي من التجنيد القسري للأطفال بعد اختطافهم واغتصاب النساء وغيرها طرحت في الصحف وتم تدوين بلاغات كثيرة حيالها في عدد من نيابات مدن جنوب كردفان..
القضارف تزور «الإنتباهة»
زار الأستاذ علي أحمداي نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية القضارف صحيفة «الإنتباهة» قُبيل مغادرته ضمن وفد من المؤتمر الوطني يزور الصين بدعوة من الحزب الشيوعي الصيني، أحمداي تناول الأوضاع في القضارف وما يُتوهم من خلاف بين قيادة الولاية والصحيفة، وقال إنه زار منبر السلام العادل في مقره وهو يعتقد أنه امتداد لفكر الحركة الإسلامية ونهجها وأشاد بتوجه المنبر المتقدِّم في قضية العلاقة مع الجنوب وأنه يعبِّر عن دواخل الجميع..
سخرية من البلاغ..
عاصفة من الضحك عمّت مركزًا للشرطة في العاصمة الأوروبية عقب قيام إحدى كوادر الحزب الشيوعي السوداني من النساء اللائي بلغن أرزل العمر بفتح بلاغ كيدي ضد أحد الشباب السودانيين تصدى لها بالنقد في ندوة شهيرة واتهمته بالتحرش بها، رجال الشرطة في العاصمة الأوروبية دوّنوا البلاغ لكنهم تبادلوا الضحكات لعدم تصديقهم فكرة أن هناك من يتحرش بالحيزبون!!
تعديلات في طلاب الوطني
أجرى قطاع الطلاب بالمؤتمر الوطني بعض التعديلات في صفوفه كان أبرزها مغادرة عميد المكتب التنفيذي هشام التيجاني الفكي منصب أمين شؤون الولايات إلى منصب الأمين العام لمنظمة رعاية الطلاب الوافدين الذي عاصر أكثر من أربعة أمناء للقطاع، وأسند موقعه إلى كرم الله محمد الموظف الأسبق بوزارة الثقافة، فيما أُسندت أمانة الشؤون المالية والإدارية إلى المهندس غازي بابكر حميدة رئيس الاتحاد العام للطلاب الأسبق، وتم تفريغ أبو بكر عوض حسنين لاستثمارات القطاع الذي يشغل أيضاً منصب المدير العام لشركة سيدكو. وعلمت الزاوية أن مقربين من القطاع دعوا لمواصلة مسيرة التغيير.
غضب في كسلا
موجة من الغضب انتابت قيادات مجالس ولاية كسلا جراء ما وصفوه بالعمل المشبوه لمنظمة ظلت تعمل ضد أي عمل تنموي بالولاية و «تلاوي» كل من يحاول إشاعة روح السلام بين مكونات المجتمع الكسلاوي.. الزاوية علمت اعتزام جهات فضح نشاط المنظمة غير المحمود.
اقبض واهرب
إعلامي بمكتب التنسيق في إحدى الولايات الطرفية قام بشراء عربة جديدة (لنج) بمبلغ خمسة وأربعين ألف جنيه (45 مليوناً) في حين أنه مطارد من عدد من الصحف التي لم يفِ لها بدفع مستحقاتها الإعلانية منذ يوليو من العام الماضي.. وهذه الأيام تتناقل الأوساط الصحفية بأن أكثر من صحيفة رفضت أن تنشر له خوفاً من (المقلب) بينما هناك عدد من الصحف في طريقها الآن لمقاضاة هذا الإعلامي.
الوالي و(الحظيرة)
والي إحدى الولايات الوسطية يتجه الآن بكل قوة إلى بيع «الحظيرة» التاريخية وتمليك أراضيها لمستثمرين، ويحاول الوالي كذلك انتزاع قرار بموافقة المجلس التشريعي الولائي حتى يتمكن من التصرُّف المطلق في أراضي الحظيرة، وتشريد ما بداخلها، غير أن الوالي تنتظره عاصفة غاضبة من داخل الجهاز التشريعي تقف ضد توجهات الوالي وبمساندة قوية من المواطنين باعتبارهم أول المتضررين من فكرة بيع الحظيرة. وعلمت (الزاوية) أن عددًا من أعضاء المجلس من أبناء المنطقة المعنية بالحظيرة أكدوا أنهم على استعداد لفرملة هذه التوجهات.
شعر ضد المخذلين
لدى زيارة الرئيس البشير إلى الشبارقة تبارى شعراؤها في طرح أشعارهم بمناسبة زيارته، وكان لافتاً إلقاء أحدهم ويدعى عمر الأمين قصيدة مدح فيها ابن المنطقة الصحافي فتح الرحمن شبارقة لتصديه بقلمه لمن حاولوا إفشال الزيارة منها هذه الأبيات:
شكراً جزيلاً ليك ود عمي يا فتاح وتعمر دار أبوك يا تركة الصُّلاح
وتعمر دار أبوك قلمك يكتب الصاح رديت رد قوي ووصلنا بدري صباح
وبيهو كل زول في الشبارقة نام مرتاح
باقان ود أبوزبيبة : 2/2 : عبد المحمود نور الدائم الكرنكي
في مسلسل (العملاء السودانيون في قرن) أعلن باقان أموم قبل أيام، أن هناك (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشمال. في ذروة الحملة الأمريكية - البريطانية عن (ممارسة الرّق في السودان)، قام عضو مجلس العموم (بيرني قرانت) وهو (آفرو-بريطاني من أصول جامايكية) بزيارة السودان ليقطع الشك باليقين. فطاف أرجاء السودان وطاف أرجاء جبال النوبة ثم عاد إلى بريطانيا ليكشف كذبة (ممارسة الرّق في السودان). أما اللورد (ماكنير) عضو مجلس اللوردات، فقد قرّر أن يستجلي بنفسه حقيقة (ممارسة الرّق في السودان)، فسافر إلى السودان وطاف ميدانياً كشاهد عيان والتقى على الطبيعة بمختلف المصادر والأشخاص وعاد إلى بريطانيا ليكتب تقريره الشهير الذي قدّمه إلى مجلس اللوردات، داحضاً أكاذيب (ممارسة الرّق في السودان).
في منتصف الثمانينات انطلقت ثلاث حملات لإزالة المظالم التاريخية. هي حملة ردّ اعتبار النساء الكوريات. حيث انتهك الجيش الياباني كرامة النساء الكوريّات ومارس الإستغلال الجنسي، وانتهت تلك الحملة بالإنتصار.
وحملة استرداد الذهب اليهودي الذي نهبه النازيوّن، وانتصرت تلك الحملة. وحملة إزالة المظالم التاريخية عن الزنوج الأمريكيين والبريطانيين.حيث طالبت تلك الحملة بتعويضات أحفاد الرقيق الامريكيين والبريطانيين عن أربعة قرون من الإسترقاق والإعتذار لضحايا الرّق. لكن واشنطن ولندن وضعتا العراقيل أمام هذه الحملة، حتى لا تصل إلى نهاية منتصرة. فكان أن قامت واشنطن بتكوين منظمة التضامن المسيحي الدوليّ برئاسة بريطانية، لتدمير حملة تعويض الأفارقة المسترقِّين والإعتذار لهم. من أجل تلك الغاية استخدمت منظمة التضامن المسيحي اسم السّودان لـ (تفرمه) و (تطحنه) وتسحقه سياسياً وإنسانياً، لتحقيق هدفين. الهدف الأول هو إنقاذ رقبة وكبرياء وميزانية واشنطن ولندن من سيف التعويضات بمئات البلايين من الدولارات، وإنقاذ واشنطن ولندن من سيف الإعتذار المهين لكرامة العنصرية البيضاء، بأن تعتذر للزنوج السُّود. أما الهدف الثاني فكان إسقاط نظام الحكم الوطني الإسلامي في السودان. كانت استراتيجية منظمة التضامن المسيحي الدولي لتدمير حملة المطالبة بتعويضات الزنوج الأمريكيين والبريطانيين، هي إثبات أن ممارسة الرق شأن أفريقي داخلي، بحت لا علاقة له بأمريكا أو بريطانيا، واستخدمت المنظمة المسيحية الأصولية الإستخبارية كذبة (ممارسة الرّق في السودان)، لإثبات تلك الدعوى، دعوى أن ممارسة الرِّق شأن أفريقي وليست شأناً غربياً. عناصر المعارضة السودانية من (قوى الإجماع الوطني) من جانبها، لعبت دورها فشاركت بنشاط ضمن حملة (ممارسة الرِّق في السودان). ولم تقصّر. وهناك فهرس وملفات ضخمة عن مشاركاتها في تلك الحملة لتحقيق منافع شخصية وسياسية قصيرة الأجل ومحدودة، على حساب السودان.
في كتاب (السيف والنار) كتب (رودلف سلاطين) النمسوي عن (بكَّار ود أبو زبيبة). سلاطين هو الذي أعدّ من الداخل تقريراً مفصّلاً عن الأوضاع الداخلية في السودان. حيث مهَّد التقرير لجيوش كتشنر اكتساح السودان وإعادة استعماره. كتب رودلف سلاطين في (السَّيف والنار) عن شخصية (بكَّار ود أبو زبيبة) الذي أشرف على تهريب رودلف سلاطين من السودان، قبيل بداية الحملة العسكرية لكتشنر. تلك الحملة التي ارتكبت مجازر دامية انتهت باسقاط الحكم الوطني الإسلامي مستخدمة أسلحة محرّمة دولية وقتلت آلاف الأسرى بالجملة. تولَّى العميل السوداني (ود أبوزبيبة) عملية تهريب سلاطين من أم دمان عبر الصحراء، حتى أبلغه مأمنه خارج السودان!. كان ود أبوزيبية من (قوى الإجماع الوطني) موديل القرن التاسع عشر. كان العميل السوداني بكَّار ود أبو زبيبة أحد عناصر الطابور الخامس من المتعاونين مع الإنجليز بهدف إسقاط الدولة الوطنية الإسلامية في السودان. وبينما كان رودلف سلاطين (حاكم دارفور السابق) يتقِن عمله الإستخباريّ في العاصمة أم درمان لمدة (17) عاماً، تحت اسم (عبدالقادر سلاطين) متظاهراً بالإسلام مرتدياً الجلابية السودانية، بينما كان رودلف سلاطين يؤدي تلك المهمة الخطيرة تحت قناع ادعاء الإسلام، تلقى رسالة مكتوبة بالفرنسية نصّها كما يلى (بكَّار ود أبو زبيبة رجل مخلص وأمين). إمضاء الكولونيل شيفر.
كان العميل السوداني ود أبوزبيبة من الطابور الخامس المتعاون مع الإنجليز لإسقاط الحكم الإسلامي في السودان. حيث قام ود أبوزبيبة في ساعة الصفر بتنفيذ مخطط تهريب رودلف سلاطين خارج السودان، بما كان يحمله سلاطين من تقارير استخبارية عن الوضع الداخلي في السودان عسكرياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً. ثمّ تلقَّى رودلف سلاطين رسالة سريَّة أخرى نصّها (مرسل إليكم الشيخ كرار الذي سيسلِّمك بعض إبر الخياطة كدليل على أن الذي يكلِّمك هو الشيخ. وتأكد أن الشيخ رجل أمين وشجاع. فثق فيه ثقة تامّة.
وتقبل أصدق التحيّات من ونجت). إمضاء أوهر والدر (قسيس). كتب سلاطين لقد استلمت وأنا في أم درمان رسالة مكتوبة باللغة الفرنسية بإمضاء ضابط المخابرات البريطاني شيفر. تقول رسالة شيفر (بكَّار ود أبو زبيبة مخلص وأمين). هذا ولم يقصّر اليوم أولاد أبوزبيبة بعد قرن من الزمان في الإخلاص والأمانة!. كما لم يقصِّر الشيخ كرَّار ولا القسيس أوهر والدر. لم يقصِّر اليوم باقان أموم الذي أعلن قبل أيام عن وجود (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشمال. ولم تقصِّر (قوى الإجماع الوطني) وجبهتها الثورية المزيَّفة من عملاء الألفية الجديدة، وهي تضرب خيامها في (بور) و(كاودا) وياي. تلك هي حكاية العملاء السودانيون في قرن، من (بكَّار ود أبوزبيبة) و(الشيخ كرار) إلى (قوى الإجماع الوطني) والجبهجيِّين الثورييِّن المزيفيِّن.
تلك هي حكاية العملاء السودانيون من بكَّار ود أبوزبيبة إلى باقان ود أبوزبيبة!.
التعددية السياسية ممكنة في الإطار الإسلامي والتجارب في مراحلها الأولى «2»: راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة التونسي
أولى الإسلام أهمية بالغة لعقيدة التوحيد وأشاد عليها كل بنيانه، حتى انداحت في كل مسلك للمسلم، وقد مثّل ذلك ضربة للشرك في كل أشكاله النظرية والعملية، ولذلك كانت دعوته ثابتة لوحدة الجماعة والتحذير من الفرقة والتشدد، دعوة إلى وحدة الدين ووحدة الجماعة ووحدة الكيان السياسي الإسلامي »الخلافة«.
لكن الدعوة القطعية إلى التوحيد ونبذ الشرك والتفرق لم يكن معناها إلغاءً لسنة الاختلاف المغروزة، بحسب تعبير صاحب »الظلال«، في أصل طبيعة الإنسان، وذلك في معرض تفسيره الآية الكريمة »ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم« «هود: 118/119».
قال صاحب »الظلال«: خلقهم مختلفين، على ما يجمعهم من طبيعة واحدة، مختلفين في المدارك والأذواق والأمزجة والألوان والقوة البدنية والمهارات، ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة: في العقيدة واللون والقوة والاتجاه، ولكن لأنه أرادهم أحراراً فكان الاختلاف ثمرةً لكائن عاقل حر، ولم يكن شذوذاً عن الطبيعة بل هو مركوز في أصلها ومراد من مرادات الخالق الحكيم باعتباره مقصداً من مقاصد استخلاف الإنسان في الكون: أنه يصيب ويخطئ ويضل ويهتدي ويحسن ويسيء.
وهو مقصد الاستخلاف وتعمير الكون وابتلاء الإنسان بطبيعة مزدوجة تتزاحم فيها نزوعات الشر والخير، وبقدرات عقلية هادية وإرادة حرة قادرة على الاختيار وإرسال الرسل إليه عوناً لعقله، ليهتدي بنور الوحي، ادخاراً لجهوده أن تضيع في متاهات ميتافيزيقية لا قبل له بارتيادها، بحثاً في تفاصيل الألوهية والنبوة وقضايا المعاد والحلال والحرام والخير والشر، لطالما طموح البحث فيها بالعقل وراء الزمان والمكان، فضلّ وأضل منصرفاً عن مجال عمله الطبيعي المثمر في نطاق الزمان والمكان.
غير أن الوحي الإلهي انصب عمله على رسم الهيكل العام الذي يريده الله لحياة البشر من عقائد وعبادات وأصول الأخلاق، تاركاً في الغالب لعقول الناس التفصيل في أنظمة عيشهم، وفق ما يناسب أوضاعهم الاجتماعية ومستوياتهم الثقافية والحضارية، فإذ قد خلقهم أحراراً عاقلين وأنار عقولهم بالوحي بموجهات عامة لحياتهم، فقد غدا اختلافهم لا مناص منه قبولاً أو رفضاً للألوهية وللوحي من جهة، أو تنزيلاً لأصول الوحي العامة على واقع متبدل متنوع، من جهة أخرى.
تنظيم الاختلاف
ولا يجني من ذلك الاختلاف توخيهم لقيمة الشورى والتزامهم بها، إذ الشورى ليس هدفها استئصال الاختلاف من حياة الناس، وإنما تنظيمه بما يعيد مقداراً من الوحدة الطوعية إلى عالم الاختلاف والتعدد منعاً له من أن يتطوّر إلى قطيعةٍ وتحاربٍ وفتنةٍ داخل الجماعة، أو مسوّغاً للتجبر استطالةً على خلق الله.
ولكن، على رغم أن الأمر بالشورى هو اعترافٌ بالاختلاف وسعي لتجاوزه كلما تعلق الأمر باتخاذ قرار يهم الجماعة، فما ينبغي لواحد منها أن ينفرد بالتقرير فيه. ولكن كيف ستدار الشورى؟ ما شروط المستشار؟ وما القضايا التي يستشار فيها كل أعضاء الجماعة الرشد، وما القضايا التي لا يستشار فيها إلا الخاصة «أهل الحل والعقد»؟ وكيف الوصول إليهم في أمةٍ مترامية الأطراف؟ وما علاقة الخليفة بهذه الهيئة الشورية؟
ومعنى كل ذلك أن الوحي لا ينطلق من إنكار طبيعة الاختلاف في البشر وفي بنية الكون ذاته، فما ينتظر ذلك من دين الفطرة وإنما هو شأنه مع كل مكونات الطبيعة البشرية، يعترف بها ويعمل على تهذيبها وتطويرها في اتجاه تلبية حاجاتها وفض معضلاتها لتحقيق أعلى درجةٍ ممكنةٍ من الانسجام والتوافق بين طبيعة حرة عاقلة تنتج الاختلاف ضرورةً، وبين مراد الله في توحيده وعبادته، وفي وحدة جماعة المسلمين، على اعتبار أن عيش الإنسان في جماعة هو الآخر مغروز في أصل فطرته بموازاةٍ لميله الفطري إلى التمركز حول ذاته وابتغاء خيرها أو ما يحسبه كذلك، وإن كان على حساب ذوات أخرى، وهو ما من شأنه أن يمثل تهديداً لوحدة الجماعة، ما يقتضي ضروباً من الجدل والحوار والتفاوض بحثاً عن وفاق بين الإرادات المختلفة، فجاءت تشريعاته المتعلقة بجزئيات الحياة عامةً تاركةً ملء الفراغات لعقول البشر عبر الشورى، توصلاً إلى وفاق لا يلغي الاختلاف ولكنه يهذبه حتى يكون اختلاف تنوع ورحمة يغني الحياة، وليس اختلاف تناقض وصدام وتنافٍ يدفع إلى الفتنة.
إذاً، فالميل إلى الاختلاف جزء من طبيعة الإنسان اعترف به الدين ودعا إلى تهذيبه عبر الحوار والشورى والتربية على الأخوة والمحبة والرفق والسماحة، ونبذ التعانف والشقاق، وذلك توصلاً إلى مستوى من مستويات الوحدة مهما ارتفع لا يبلغ أن يكون وحدة بسيطة لا عوج فيها ولا أمت، إذ الواحد الأحد بإطلاقٍ هو الله وحده لا سواه، كل ما عداه صيغٌ نسبيةٌ للوحدة لا تنفي بالكامل ما بداخلها من اختلاف.
تلازم الشورى والاجتهاد
ويتأسس على أصالة منزعي الاختلاف والوحدة في طبيعة الإنسان وعلى مبدأ ختم النبوة واستخلاف الأمة ــ وليس ضرباً من ضروب الكنيسة ــ أمينة على الوحي في غياب الرسل، لزوم مبدأي الشورى والاجتهاد ما بقي إسلام ومسلمون، بحثاً عن صورة من صور الإجماع، إذ الاجتهاد كالشورى، تكليفٌ لكل مؤمن، فلكل مؤمن حظه من الاجتهاد وحظه من الشورى، وفق مستواه العلمي المعرفي وقدراته ومسؤولياته في الجماعة، تأسيساً على مبدأ حرية الإنسان واستخلافه وختم النبوة.
ولأن ذلك سيقود حتماً إلى تهديد مبدأ وحدة الجماعة بسبب كثرة الاجتهادات، فقد وجب تنظيم الشورى حتى تنتقل من مجرد موعظة وقيمة خلقية إلى جملة من الآليات، إلى نظام للمشاركة العامة والخاصة في إدارة الشأن العام يسد باب الانفراد أو الفتنة «الفوضى»، وذلك عبر التداول في ما يطرح من آراء واجتهادات تتعلق بالشأن العام، توصلاً إلى مستوى من مستويات الإجماع حول موقف مشترك يوجه عمل الجماعة في مرحلة معينة، لأن ساحة الرأي والاجتهاد تتسع للتعدد، بل لا تنمو إلا في مناخه، بينما إذا تعلق الأمر بعمل تكون الحاجة ماسةً أن نكون يداً واحدة على من سوانا »إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص« «الصف/4».
فكيف السبيل في الجماعة إلى التوصل عبر الشورى إلى القرار الجماعي الذي يرفع الخلاف في مستوى العمل، حتى وإن أبقى عليه ــ حقاً للجميع ــ في مستوى الفكر، سواء أكانوا جميعاً مسلمين أم كان أكثرهم أو أقلهم، على اعتبار أن المجتمع الإسلامي ومنذ مجتمع المدينة: أول اجتماع إسلامي في شكل دولة، كان تعددياً ضم مسلمين من قبائل ومستويات اجتماعية مختلفة، وفئات تنتمي إلى معتقدات أخرى، تولى دستور المدينة متمثلاً في »الصحيفة« تنظيم حقوق وواجبات المواطنة بينهم، ما جعل منهم على اختلافهم »أمة واحدة من دون الناس«، وفق تعبير الصحيفة، ليست أمة العقيدة وإنما هنا أمة السياسة، أي المشتركين في صفة المواطنة في دولة المدينة.
وعلى رغم ما حصل من انقلاب على نموذج الحكم الراشد حكم الشورى والتداول السلمي للسلطة، إلى ملك الجبر والوراثة، فقد استمر ذلك التقليد وتلك الثقافة على امتداد الزمان والمكان في بلاد المسلمين، حيث مثلت المجتمعات الإسلامية فضاءات واسعة للحرية والعدل والسماحة والاعتراف بحق الاختلاف بما جذب إليها خيرة العقول من كل مِلّة، حيث انفتحت فرص لا محدودة للحياة الآمنة، والإبداع والتعبير عن عبقريتها، من يهود ونصارى وصابئة ومانويين وزرادشت.
ربيع الاعتراف بالآخر
حتى إن العراق وهو الذي عرف ربيع الحضارة الإسلامية مدة خمسة قرون، لا يزال حتى اليوم فسيفساء من الديانات والنحل ليس لبعضها امتداد في أي مكان خارجه. وما شهد التاريخ بأن الدولة العظمى بفقهائها وقضاتها استهدفت أقليةً يوماً بالإبادة والاضطهاد، حتى عباد الشياطين والفروج والأشجار، ناهيك عن المذاهب النصرانية والفرق الإسلامية التي لا يكاد العد يأتي عليها.
وكذلك كانت كل المجتمعات الإسلامية مفتوحةً لكل مضطهد وكل كفاءة، كما كانت تنتقل منها وإليها وفي أرجائها الواسعة السلع والأفكار والأشخاص، مخترقة - في يسر كل الحدود السياسية لهذا الأمير أو ذاك - من دون حواجز، مما لم تسابق أفقه حتى الحضارة المعاصرة على تقدمها، ناهيك بخلائفهم المتخلفين، بما أصابهم من داء التخلف والضيق بالاختلاف والتعصب للرأي والسعي الدؤوب لتضخيم المختلف حوله واتخاذه مشروعاً للحرب الأهلية وللتنافي والشقاق، بدل إبراز جوانب الاتفاق والترفق في معالجة مواطن الخلاف، والتعامل معها في شكل حضاري، بدرء العنف في مواجهة صاحب أية فكرة مهما كانت غرابتها، إذ العنف فقط لا مشروعية له في غير مواجهة العنف بالمقدار المناسب من دون إسراف في القتل، مع ضرورة إبقاء باب التراجع والصلح أبداً مفتوحاً. ومما هو جدير بالملاحظة في هذا الصدد:
1 - أن تسامح المسلمين مع أهل المذاهب والديانات الأخرى كان ولايزال أرحب من تعاملهم مع بعضهم.
2 - أن المسلمين، وخلافاً للغربيين الوسطيين، كان ولايزال اختلافهم الأعظم وتحاربهم الأشد والأعنف ليس مبعثه الدين، وإنما السياسة، صراعاً على السلطة لم تحكمه آليات شورية تنقله من مستوى التحارب والعنف إلى مستوى صراع سلمي حضاري، من قبيل ما نجح فيه الغربيون، أن حوّلوا شورانا إلى آلة حكم تدير الاختلاف سلماً.
عرف تاريخنا تعددية دينية ثقافية مذهبية لم تعرفها أمة أخرى، وكان ذلك مصدر ثراء وازدهار واستقرار، ذلك على صعيد المجتمع الأهلي الذي كان غاية في السماحة والثراء عموماً، إذ غلب التعايش بين مذاهب السنّة والشيعة والخوارج والمعتزلة، بين الصوفية والسلفية، وبين أصحاب المذاهب، ولم تتعرض للحرب إلا الفرق المتطرفة العنيفة، فبادت، وما بقي منها غير جماعات الاعتدال في كل مذهب تقريباً. وكذلك عرفت مجتمعاتنا تعايشاً حضارياً نوعياً عجيباً مع أصحاب الديانات والمذاهب الأخرى، ذلك على الصعيد الثقافي والديني، فكانت الشورى الفقهية والأدبية والمناظرات تجرى على نطاق واسع.
أما على الصعيد السياسي فقد خنقت الشورى، وغدت معارضة الحاكم سبيلها الأغلب هو العمل السري المفضي إلى الخروج المسلح، لكن الفقهاء، وإن اضطر تيارهم الرئيسي إلى إعطاء شرعية الأمر الواقع لحكام الجور، فقد تمكنوا من أن ينتزعوا منهم صلاحيات واسعة، حصرت سلطاتهم في جوانب التنفيذ، ليستقلوا هم بسلطة توجيه المجتمع ثقافياً، ويتولوا سلطة التشريع، عبر الاجتهاد، وسلطة القضاء بين الناس. وبذلك لم يتحول الحاكم الظالم ظلاً لله في الأرض، بل ظل ينظر إليه على أنه ظالم شاذ عن النموذج النبوي الراشد، وظلت الثورة عليه ممكنة بالتالي، وظلت الشريعة معترفاً لها من الجميع بالعلو فوق سلطة الحاكم، كما ظل النموذج النبوي الراشد للحكم مثلاً أعلى تلقنه الثقافة العامة للأجيال.
الشورى بمقدار ما كانت تعمل على نطاق واسع في المستوى الفقهي والثقافي وفي مستوى المجتمع المدني عامة، بمقدار ما حوصرت وصودرت في المستوى السياسي، لذلك لم تتطور الشورى في هذا المستوى إلى نظام يجتث الأنموذج الامبراطوري الفارسي والروماني، النموذج الفرعوني الذي ندّد به القرآن ولعنه، وإنما حاباه وتأثر بعض الشيء به وحاول تطويعه، وما ذاك إلا بسبب عمق وتمكن ثقافة وروح وأنظمة الاستبداد في العالم يومئذٍ، وهو ما يسّر الإجهاز على نظام الشورى في المجال السياسي وطوى صفحة الخلافة الراشدة لمصلحة الأنموذج الإمبراطوري المتأله السائد. فظلت الشورى رمزاً إسلامياً لحكم الأمة فارغةً من كل محتوى سياسي تقريباً، ظلت تنتظر تطور الفكر السياسي الغربي لينقلها من كونها قيمةً خلقيةً وموعظةً دينيةً إلى نظام سياسي يقرّ للأمة بأنها صاحبة السلطة تمارسها عبر آليات محددة، كتعدد الأحزاب، والاقتراع، وحرية الصحافة، واستقلال القضاء، ومبدأ التداول على السلطة.
دعوة إسقاط النظام مثل «جزاء سنمَّار»: مالك الزاكي صالح
إلى من لا يعرف من هو سنمَّار ـ نقول له هو مهندس معماري بارع في فنه مجيد لعمله رائع في أدائه، فقد شيد قصراً فخماً للملك لا يوجد له مثيل في الدنيا، وبمجرد الانتهاء منه، أمر الملك بقتله لكي لا يشيد قصراً آخر مثله لأي شخص مهما كان. وكان كل الناس ينتظرون من الملك أن يقدم له أعظم هدية ويرفع من قدره.. ولكن بكل أسف كان جزاؤه القتل لأنه أحسن وأجاد وأبدع، وأصبحت قصته مضرباً للأمثال لمن يحسن ويجازي بالسيئة.. وهذا ما تطلبه القلة القليلة من بعض الناس الذين ينادون بإسقاط النظام.
{ دعاة إسقاط النظام
أولاً هم من أبناء الجنوب الخمسة الأشرار ـ باقان ـ عرمان ـ عقار ـ دنيج ألورـ الحلو . كلهم اهل أحقاد وعقد نفسية، وجميعهم مخالب قط للاستعمار.. وكالعادة بعد ما يحقق الاستعمار غرضه سيقذف بهم في عربة النفايات للحرق بـ «الكوشة». وحقد الاستعمار على الإنقاذ لأنه كلما نصب شركاً لإسقاطها تتجاوزه بمهارة وكلما رماها بسهم ارتد عليه والله خير حافظ. اما الآخرون فهم أهل غبائن وحماقات لا يحققون شيئاً.
{ والسؤال لماذا تسقط الإنقاذ
هل لأنها أنقذتنا من الهوة السحيقة التي تردينا فيها لمدة خمسين عاماً ولولا نفحات عسكرية شممنا فيها الهواء لهلكنا جميعاً ـ الاولى فترة عبود الذي أوصل السكة الحديد لنيالا في طريق أشد قسوة وأكثر صعوبة، وربط شرق البلاد بغربها، وأوصل البضائع بأقل تكلفة، وجلب المنتجات من ثروة حيوانية وحبوب زيتية وصمغ عربي ومحصولات نقدية أخرى، وكل دخلها يصب في الخزينة العامة.
ثم سقطنا في الهوة للمرة الثانية بأساليب ثعلبانية ومخططات استعمارية، وضقنا الويل وسهر الليل والمبيت داخل العربات في طلمبات البنزين من أجل جالونين من البنزين، وأخيراً لا نجد شيئاً، لنتحول لصفوف الخبز وسوء الحال وتساقط المدن في أيدي التمرد، وهو مخطط لفصل الجنوب كما هو حاصل اليوم، ولفصل الجنوب كانت طائرات الصليب الأحمر والمنظمات تنقل الأسلحة والغذاء للمتمردين، وكل الدعومات من الخارج ومن الداخل. وكان العمل جارياً لإضعاف الجيش ـ بانعدام الأسلحة والذخائر وانعدام الغذاء والكساء ووسائل الحركة، وتركوهم فريسة للأعداء ولولا شجاعة الجندي السوداني لانهار الجيش بكامله، ولكنهم صمدوا صمود الأبطال حتى قالوا «خنادقنا مقابرنا».
ثم جاء المخلص نميري وكانت «مايو الخلاص يا جداراً من رصاص. لينا زمن نفتش ليك وجيتنا يا فارسنا وحارسنا»، ووجد الخزينة العامة خاوية والبلاد مكبلة بالديون، ورغم ذلك اهتم بالأقاليم وحارب العطش في غرب السودان بحفر آبار وحفائر والصهاريج، وبدأ بشرق دارفور من أم كدادة وما جاورها من قرى من صهريجين فقط إلى واحد وثلاثين صهريجاً، وحدث فساد في هذا المشروع، وتوقف. ولكن نميري «فش غبينته» في المفسد «بالكفوف والبنية والشلوت والخنق بالكرفتة»، ثم توجه في إعمار العاصمة وبدأ من قاعة الصداقة وقصر الضيافة ببحري وقصر الشباب بأم درمان وبعض الطرق، وايضاً نشط الحاقدون وتحركت ايادي الاستعمار والذين لا يريدون للسودان أي تقدم.
ثم سقطنا في الهوة ثالثة وساءت الاحوال، إلى أن جاء بطل الإنقاذ ومن ميدان القتال من «ميوم»، ولبى نداء الوطن وشال «الشيلة»، وكانت مخاطرة، وإن فشلت لكان مصيره الإعدام بالرصاص، ولما كانت نواياه خالصة لله نجاه الله هو وزملاؤه الكرام، فاستخرجوا البترول وبدأ العمران في كل المرافق، وانطلقت المسيرة لمدة اثنين وعشرين عاماً في صعود وتقدم متواصل، ولأنها طبيعة البشر فقد برزت بثور ودمامل سرطانية متمثلة في الفساد، وبدأ الغضب يدب بين الناس إلى أن أخذ الرئيس الشجاع مشرط الجراح الماهر وأخذ في بتر الأعضاءالفاسدة، وأصبحت الصحف تطالعنا يومياً بأسماء الذين ردوا المال والذين تحت المساءلة والتحقيق، وأسماء الذين دخلوا السجون لحين السداد ورد المنهوب، وبدأ الارتياح يدخل قلوب الناس إلى أن تتطهر الصفوف والمواقع لتبدأ مسيرة جديدة يسودها الطهر والعفاف.
{ التعامل مع الجنوب
الجنوبيون كلما أحسنا إليهم أساءوا إلينا «جزاء سنمَّار»، والآن تعدوا على أراضينا وضربوا «الأبيض» دون مبرر، ونحن شاحناتنا محملة بالبضائع والمؤن إليهم لنفك ضائقتهم الغذائية، وإن خلق ذلك ندرة في البضائع في سوقنا، وشعبنا يعاني الغلاء «حشفاً وسوء كيل» هذا حرام، «والزيت إن ما كفى البيت حرام على الجيران» وعليه نرى من الضروري إرجاع «86» شاحنة من الضعين إلى الخرطوم أو أية مدينة داخل السودان الواسع، وإذا أصرَّ أهل الشاحنات على عدم الرجوع سيكون ذلك خيانة منهم لمواطنيهم والثراء من «البرشوت» لا يصح، ويكون عملاً غير كريم، والمفاوضات جارية وأمريكا وإسرائيل أقدر منا على إعاشتهم، وعليه لا مفر من إرجاع الشاحنات حتى لو تعوضهم الحكومة تكلفة مشوار الرجعة.
والله ولي الغافلين وبالله التوفيق.
الحل في اقتلاع الحركة الشعبية من حكم الجنوب: عبدالهادي عيسى محمد
المراقب لجولات التفاوض بين الحكومة السودانية وحكومة الجنوب لا يجد أي تقارب أو بارقة أمل في الوصول إلى حلول توافقية تساعد على حل القضايا العالقة بين البلدين وذلك مرده إلى الوصاية التي يمارسها الغرب على حكومة الجنوب وخاصة أمريكا وإسرائيل في عدم التوصل إلى حل مع حكومة الشمال وستظل جولات التفاوض مستمرة من وقت إلى آخر وفي ذات الوقت تطبخ المؤامرات على نار هادئة لضرب الشمال، وقد وردت في صحافة الخرطوم الآتي: «في ظل محاولاتها المتكررة والموجهة إلى السودان شرعت حكومة الجنوب والحركة الشعبية التي تحكمها في الترتيب لإعداد ما أطلقت عليه ـ لواء الخرطوم ـ وذلك في محاولة لتوجيه المتمردين من حركات دارفور وأبناء جبال النوبة الذين يقودهم المتمرد عبدالعزيز الحلو وقطاع الشمال في عمل عدائي ضد بلدهم وأهلهم ليقوموا بشن الحرب انطلاقاً من جنوب كردفان، ومن ثم عدة محاور وصولاً إلى الخرطوم»، وهو هدف إستراتيجي صاغته جوبا وجعلته صراحة ضمن أهداف تحالف ياي وهو يؤكد مبدأ سوء النية من قبل حكومة الجنوب وهي تضمر الشر المستطير تجاه الشمال، لذلك يجب على الحكومة العمل صراحة على اقتلاع الحركة الشعبية من حكم الجنوب وتخليص مواطنيه من الجحيم الذي أدخلتهم فيه الحركة، وقد صرح القيادي بالحركة الشعبية بيتر أدوك الذي كان يشغل منصب وزيرالتعليم العالي والبحث العلمي في حكومة السودان والآن يشغل المنصب ذاته بحكومة الجنوب إلى صحيفة «اليوم التالي» من خلال حوار أُجري معه، وقد تم سؤاله عن موقفهم من النظام في الشمال، فأجاب: نريد نظاماً جديدًا لكي ندخل معه في اتفاقيات ويحترمها. إذًا هذا هدف واضح وصريح من حكومة الجنوب لإزالة النظام القائم في السودان.
وبإزالة النظام في جوبا يستطيع السودان الوصول إلى حلول وتفهامات مع الحكومة الجديدة ويستطيع السودان أن يستفيد منها كثيرًا والعمل على مصلحة الشعبين في ظل جوار آمن ومستقر وتوافق وانسجام تام بين الحكومتين عكس تصرُّفات الحركة الشعبية التي أصبحت تعمل لأجندة خارجية لا تمتُّ إلى المواطن الجنوبي بشيء، بل أصبحت مخلب قط لأجندة مخابرات ودول تعمل على معاداة الشمال المسلم وخلق اضطرابات متتالية وفي عدة مناطق من السودان وتدفق للأجانب بكميات كبيرة، وهذا مخطط ناعم يمضي نحو غاياته في تغيير التركيبة الديمغرافية للسودان وطمس هويته في إطار المخطط الذي يستهدف دول جنوب الصحراء وخلق أنظمة مسيحية تدين بالولاء المطلق للغرب، كما يجب على الحكومة الانتباه للمبادرات الإفريقية المفخخة والملغومة والتي يكون في ظاهرها رحمة وفي باطنها عذاب عظيم، ولأن معظم الأفارقة يرتهنون للغرب ارتهاناً مطلقاً. لذلك يجب أن يكون اقتلاع الحركة الشعبية من حكم الجنوب هدفاً إستراتيجياً نعض عليه بالنواجذ لنتخلّص من صداع مزمن ظل ملازماً لنا لفترات طويلة، وتخليص المواطن الجنوبي من كابوس مرعب، وبهذا يكون الحل للمواطن الجنوبي وللسودان.
مؤامرة الإخوان الرهيبة لفرض الوطن البديل!! : ياسر الزعاترة
لا يترك بعض المسكونين بكره الإخوان هنا في الأردن، بل عموم الظاهرة الإسلامية، أحيانا لاعتبارات إقليمية (عبر حشر الجماعة في إطار جغرافي معين)، وأحيانا أخرى لاعتبارات طائفية، فرصة إلا ويستغلوها من أجل تشويه صورة الجماعة.
ولعل من أسخف ما يمكن أن يرد في سياق هذه اللعبة هو الحديث عن موقفهم المنسجم مع مؤامرة التوطين والوطن البديل، ومن ضمن ذلك الحديث عن مطالبتهم بقانون انتخاب عادل فيما يتصل بالديمغرافيا، الأمر الذي سيفضي برأي أولئك إلى تكريس المؤامرة المذكورة.
والحال أن تجاهل الإخوان لمثل هذا الهراء يبدو منطقيا إلى حد كبير، لأن انشغالهم بمثل هذه الاتهامات سيمنح قيمة كبيرة لأصحابها، بينما يحشر الجماعة دائما في خانة الاتهام، فيما يعلم الجميع أن جعبة أولئك لن تخلو في يوم من الأيام من التهم، حتى لو وصلت في يوم من الأيام حد القول بتآمرهم مع تركيا من أجل استعادة الخلافة العثمانية (لا لا، فقد قالوا ذلك بالفعل، بل تحدث بعضهم عن مؤامرة مع أمريكا والكيان الصهيوني!!)، ولا نسوا مؤامرتهم مع عون الخصاونة لتمرير المؤامرة إياها التي تبدأ بتغيير قانون الانتخابات.
يعلم المنصفون أن مصدر قوة الإخوان في المعادلة الداخلية يتمثل في تعبيرهم عن الحالة الشعبية بتنوعاتها الجغرافية وحتى الطبقية، وهذا البعد تحديدا كان ولا يزال مثيرا لغرائز أولئك، لاسيما أن الجماعة هي القوة السياسية الوحيدة (ذات التأثير المعتبر بالطبع) التي تتمتع بهذه الميزة، إذ يلتقي بين صفوف عناصرها ومؤيديها الشرق أردنيون بذوي الأصول الفلسطينية والشامية والشركسية، كما يلتقي التجار بالعمال والحرفيين والمهنيين.
هل يمكن لرموز الجماعة الكبار، ولا حاجة للتسمية من الشمال إلى الجنوب من أبناء العشائر أن يشاركوا في مؤامرة الوطن البديل والتوطين، وهل يمكن أن يطالبوا بقانون انتخاب يعكس الديمغرافيا؟ وهل يمكن لمن يعتبرون قضية فلسطين قضية مقدسة لا تتقدم عليها قضية أن يشاركوا في لعبة من هذا النوع؟ كلا بالطبع، لكن أولئك القوم لن يكفوا عن توزيع التهم ولو أقسم الإخوان أغلظ الأيمان بهذا الخصوص.
ثم تعالوا إلى قليل من العقل والمنطق؟ كيف سيمرَّر القانون المذكور؟! وهل يمكن لقوة على وجه الأرض أن تفرض على الأردنيين أمرا كهذا. وضمن أية آلية سيحدث ذلك؟! لا وجود للعقل والمنطق هنا، بل هي الغرائز التي توجه بائعي تلك التهم في الصحافة والمنتديات.
لقد شارك الإخوان في برلمان 89 الذي شهد التمثيل الأعلى للأردنيين من أصل فلسطيني (20 في المئة فقط لا غير)، ولم يحدث أن طالبوا بتغيير الدوائر كي تغدو معبرة عن الديمغرافيا، وكان قرارا سيئا من دون شك أن يشاركوا في انتخابات 93 بعد إقرار قانون الصوت الواحد المجزوء الذي خفض تلك النسبة إيمانا من واضعيه بمساهمة ذلك في تحجيم مقاعد الجماعة. ثم قاطعوا انتخابات 97 بسبب القانون إياه، وهو موقف شاركهم فيه كثيرون من شتى الأصول والمنابت.
منذ سنوات وأخبار الإخوان، بما فيها الداخلية تتسرب إلى الصحف، ومع ذلك لم نسمع يوما أن هناك من بينهم من انشغل بهذه القضية، لكن القوم إياهم لا يريدون الحقيقة، بقدر ما يريدون التشويه وتصفية الحسابات.
أما الموقف من فك الارتباط فيمثل قضية جدلية ذات صلة بقناعة الإخوان بالوحدة الفلسطينية الأردنية (حين اتخذ الموقف لم يكن ثمة جدل حول التجنيس)، فضلا عن أن الضفة حين احتلت كانت جزءًا من الأردن، ولا صلة له البتة بحكاية التوطين والوطن البديل والمحاصصة. وعموما يؤمن الإخوان بأن من يرفض التوطين والوطن البديل ينبغي أن يكون مع المقاومة لتحرير فلسطين، وليس مع المفاوضات والتسوية .
ليس ثمة أحد، حتى لو كان رئيسا للوزراء يمكنه تمرير ما يشاء من القوانين متجاهلا المعادلات الداخلية برمتها. أما تبرئة ذوي الأصول الفلسطينية من تهمة رفع شعار المحاصصة مقابل اتهام الإخوان وآخرين بها، فهو شكل من أشكال السخف المضاعف.
الأردنيون من أصول فلسطينية لم ينشغلوا يوما بقصة المحاصصة، وهم يقبلون بصيغة سياسية تطمئن أشقاءهم، وما يعنيهم أكثر هي الحقوق المدنية (مع الحق في التعبير عن الهوية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الصهيوني)، وهي حقوق يرفضها أمثال أولئك أيضا، بل يحرِّضون عمليا على التمييز حين يمعنون في ترديد حكاية المؤامرة إياها، ودائما من بروحية شوفينية عنصرية يعتقدون أن بالإمكان تغليفها بشعارات رنانة حول الحركة الوطنية في مواجهة المخاطر الصهيونية.
فوضى الإعلام التلفزيوني: فهمي هويدي
ماذا يعني أن يتدخل صاحب قناة فضائية لقطع برنامج تلفزيوني لم يعجبه أثناء بثه على الهواء، ويقرر إلغاء البرنامج وتسريح العاملين فيه وإغلاق المحطة كلها بالضَّبة والمفتاح؟
ردي أنه يعني عند الحد الأدنى أمرين:
أولهما أنه لم يعد هناك فرق كبير بين القناة الفضائية وبين أي محل بقالة أو جزارة أو سباكة. حيث بمقدور «صاحب المحل» إذا تعكر مزاجه لأي سبب أن يفعل ما فعله صاحب القناة.
الأمر الثاني أن رأس المال أصبح يتمتع بجرأة غير عادية جعلته يقدم على كل ذلك دون اعتبار لأصول أو أعراف أو قانون.
لا أتحدث عن حالة افتراضية، لكني أعني حالات تواترت في محيط القنوات الخاصة المصرية. حتى كادت تصبح ظاهرة تستحق الوقوف أمامها.
فقد تابعنا خلال الأشهر الأخيرة قصصاً اختلفت تفاصيلها ونهاياتها، لكن القاسم المشترك الأعظم بينها تمثل في أن أصحاب رؤوس الأموال أصبحوا يتدخلون في أعمال مقدمي البرامج. ويطلبون منهم الحذف والإضافة، ويعاقبون الرافضين للانصياع بالإيقاف المؤقت أو الإقصاء الدائم، في الوقت ذاته فإن أولئك الإعلاميين لا يجدون حماية من أي جهة.
أحدث واقعة من ذلك القبيل شهدتها قناة «مودرن حرية»، التي كان أحد العاملين فيها يقدِّم برنامجه «محطة مصر».
وطبقاً لما نشرته الصحف فإن صاحب القناة لم يسترح إلى المادة التي جرى بثها في إحدى الحلقات، فتدخل لإيقاف البث أثناء الإرسال على الهواء، وحدث بعد ذلك ما سبقت الإشارة إليه.
ولم يكن أمام مقدم البرنامج وفريق العمل معه سوى اللجوء إلى الاعتصام احتجاجاً على ما جرى وانتهى بإغلاق المحطة.
ونشرت صحف الجمعة الماضية «22/2» صورهم أثناء الاعتصام، الذي قرأنا أن آخرين تضامنوا معهم فيه، منهم ممثلون عن جبهة الإبداع المصري والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
تعدد تدخلات أصحاب القنوات يثير قضيتين رئيستين هما:
< حالة الفوضى الإعلامية التي سمحت لكل من حصّل مالا لا نعرف مصدره أن يؤسس قناة فضائية وأحياناً عدة قنوات، لكي يسهم في تشكيل أو تشويه الرأي العام.
وبحيث يكون الشرط الوحيد لاستمراره هو مجاملة المجلس العسكري والحكومة، الأمر الذي أعادنا إلى أجواء الخطوط الحمراء والأبقار المقدسة، التي لا يجوز الاقتراب منها أو الاشتباك معها.
ولأن الباب ينفتح على مصراعيه إذا ما تم تجنب ذلك المحظور، فإننا شهدنا زحفاً مقلقاً من جانب بعض الأثرياء لتأسيس الفضائيات.
ولأن هؤلاء أصحاب مصالح بالدرجة الأولى، فإنهم اعتبروا الفضائيات مصدرًا جديدًا للقوة يخدم مصالحهم أو يؤمنها. من ثَمَّ فإن الاستمرار أصبح مطلباً أساسياً وهدفاً في حد ذاته.
ولأن مجاملة السلطة وعدم انتقادها هو الضامن الحقيقي للاستمرار، فقد باتت مفهومة الأسباب التي تدعو أصحاب القنوات إلى إقصاء أي مذيع أو مقدم برامج «يجرؤ» على انتقاد السلطة.
ومن شأن ذلك المناخ أن يؤدي إلى توحش أصحاب القنوات وإطلاق أيديهم في الحظر والتأديب، كما أن من شأنه تضييق مساحة حرية التعبير، والعودة بنا إلى تقاليد وأساليب النظام السابق.
هذه الفوضى تحتاج إلى ضبط، يوقف التغوُّل من جانب أصحاب رؤوس الأموال ويضع شروطاً لتأسيس القنوات وحدوداً لنفوذ رأس المال المساهم فيها.
إذ ليس مفهوماً مثلاً أن يشترط في إصدار الصحف ألا يملك الفرد أكثر من 10 % من قيمة رأس المال في حين يتم إسقاط هذا الشرط فيما يتعلّق بالتلفزيون والإذاعة.
في هذا الصدد قرأت اقتراحاً جيدًا يستحق الدراسة للخبير الإعلامي الأستاذ السيد الغضبان في جريدة الوفد «23/2» دعا فيه إلى إنشاء مجلس وطني للإعلام يتولى تنظيم العملية ووضع حد للفوضى ضاربة الأطناب فيها.
< القضية الأخرى المهمة هي أنه لا يوجد أي تنظيم نقابي يحمي العاملين في الإذاعة والتلفزيون فيدافع عنهم ويتظلم من القرارات المجحفة بحقوقهم.
ذلك أنه في غياب ذلك التشكيل النقابي فإن أصحاب القنوات أصبحوا لا يترددون في الإطاحة بالعاملين فيها، وهم مطمئنون أنهم بلا ظهر يحميهم. لذلك فقد أصبح ضرورياً تمكينهم من تأسيس تنظيم نقابي شأنهم في ذلك شأن أي مهنة محترمة أخرى.
لا أشك في أن أهل الاختصاص في ذلك المجال لديهم أفكار أخرى ربما كانت أفضل مما سبق، ولذلك ينبغي أن يستمع إليهم، لأننا لا نريد انفلاتاً إعلامياً يضارع الانفلات الأمني.
معركة المصحف: د. محمد موسى البر
المصحف منذ أن نزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو في معركة واستمرت المعركة حتى هذا العصر. العالم الآن لا سيما الغربي الصليبي منه يحرِّف المصحف.
وانتقل هذا العمل الشنيع إلى الشرق، والذين يحرقون المصحف الآن في أفغانستان المنكوبة بالغزو الغربي الأوربي يُحرق فيها المصحف بأيدي الصليبيين. وفي هذا الأمر الشنيع استفزاز لمشاعر الملايين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. إنها معركة المصحف التي يخوضها أعداء الإسلام وفي كل مرة ينتصر.
لقد ظن الماكرون أن حرق المصحف فيه انتقام من المسلمين. وحرق المصحف لا يزيده إلا ضياءً وإشراقاً وانتشاراً. وهذه الظاهرة تكررت في السنوات الأخيرة. وهي من الحروب المعنوية التي يخوضها الغرب الصليبي ضد الشرق الإسلامي. ومما يفرح أن أهل أفغانستان خرجوا أطفالاً ورجالاً يتوعدون ويهددون، إذا تكرر هذا الأمر سوف ينضمون لطالبان لحماية المصحف والدين. ينبغي ألا يصمت العالم الإسلامي أمام الاعتداء على المصحف الشريف وأمام هذا الاستفزاز. لا سيما الشعوب، ذلك لأن الحكومات الآن لا وقت لها لأنها تطارد المواطن الذي تحرمه من الحرية لا سيما الحكومات العربية. واهمون أولئك من الحاقدين والقساوسة الظانين أن أثر القرآن سوف يزول بمثل هذه العمليات الفاشلة وذلك بحرق المصحف، إنها معركة المصحف التي يخوضها أعداء الإسلام وفي كل مرة ينتصر المصحف عليهم ومنتشراً ومقنعًا لعلمائهم وعوامهم. ومن قبل حاول رئيس وزراء بريطانيا أن يحرق المصحف في البرلمان محذراً قومه من هذا المصحف. وظل المصحف محافظاً على وجوده. وفي كل مرة يذهب الطغاة إلى الجحيم ويموتون بغيظهم. ذلك لأن المصحف محفوظ من الله تعالى. قال تعالى: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون».
معركة المصحف.. سوف تستمر وهي تمثل الصراع الأزلي والأبدي بين الحق والباطل.
وبالله التوفيق
ماذا يحدث لو أوقفنا التفاوض؟

ماذا سيحدث لو أغلقت الحكومة الباب تماماً، ورفضت أي جلوس مع حكومة دولة الجنوب، لمناقشة ملف النفط واعتذرت للوساطة الإفريقية مبررة ذلك بما هو أكبر من ملف النفط، بالحرب التي تشنها دولة جنوب السودان مع عملائها ضد السودان، على المناطق الحدودية كما حدث في ولاية جنوب كردفان واحتضانها حركات دارفور المسلحة؟.
ماذا سيحدث لو اتخذت الحكومة إجراءات وتدابير شديدة القسوة وأغلقت الحدود مع الجنوب وأوقفت الرحلات الجوية اليومية، واتخذت تدابير عقابية ضد حكومة الجنوب وأوقفت أي تعاون معها في أي مجال، حتى ترعوي وتعود لجادة الصواب؟
نحن لن نخسر شيئاً، النفط موقوف منذ فترة ولم نتأثر به، ولم تصل الأوضاع الاقتصادية عندنا لمرحلة الغليان، وطاش سهم مؤامرة دولة الجنوب وحلفائها الغربيين والإقليميين بأن وقف تصدير النفط سيعجِّل بسقوط الحكم في الخرطوم وتعود الحركة الشعبية عبر عملائها للسيطرة على السودان بعد زوال النظام الحاكم فيه.
منذ يوليو الماضي لم تسدد حكومة الجنوب الفواتير التي عليها وهي قيمة رسوم عبور البترول عبر الأنبوب ومنشآت البترول لدينا وموانئ التصدير، ما الذي خسرناه؟، وقد بدأ اقتصادنا يتعافى بعد امتصاص الآثار الناتجة من انفصال الجنوب وتوقف إنتاج النفط وذهاب عائداته للجنوب ودولته الجديدة.
لن نكون الخاسرين أبداً إذا اتخذنا مثل هذا النوع من الإجراءات وتوقفنا من أي حوار عبثي مع دولة الجنوب حول الموارد النفطية، فالجولات السابقة لم تحقق شيئاً يذكر، ولا الجولة المزمع التئامها في السادس من مارس المقبل يمكن أن تتوصل لحل، وغير المنظور الآن أن يتم طي هذا الملف الشائك بسهولة لطبيعة الحوار التفاوضي حول هذه المسألة وعدم توفر رغبة وإرادة جادة من حكومة الجنوب على التعاون والاتفاق، لسيطرة الغرض السياسي وطغيانه على تصور حكومة الجنوب في علاقتها مع السودان، وهي تحلِّق بجناحين من أحقاد دفينة تؤسس لمسعى إسقاط النظام في الخرطوم أولاً، ثم التفكير في مسألة تصدير النفط.
وهذه الرؤية الظلامية الخرقاء من حكومة دولة الجنوب، لا صلة لها بالمصالح الحقيقية لمواطن الجنوبي وشعب هذه الدولة الذي يعاني من الفقر والجهل والمرض والخيبة... وقد اندفعت جوبا سادرة في غيِّها لا تلوي على شيء، في معاداتها لنا، وهي تحاول أن تصوِّر لشعبها أن معاناته وشظف عيشه ومشكلاته الأمنية والعسكرية والسياسية ووصول الأوضاع لقاع الفشل والتخبُّط والقهر سببه النظام في الخرطوم ..!!فكل ما تفعله هو محاولة إلصاق فشلها وإخفاقاتها بالخرطوم، دون أن تدري أنها تفقد كل يوم حتى يجتاحها الطوفان العارم.
إذا أوقفنا التفاوض وأغلقنا أبوابه وقلنا للوساطة الإفريقية شكراً، نحن لا نريد عبور بترول الجنوب عبر أراضينا ولا نريد رسوماً منهم لا يحزنون!!، وتم إلغاء الجولة القادمة وأقفلنا حدودنا وشددنا الرقابة على الحدود لمنع تهريب الذرة والمواد الغذائية والبنزين والجازولين وغيرها، وإذا توقفت الرحلات الجوية بين الخرطوم وجوبا، فمن هو الخاسر؟ بالتأكيد لن نخسر شيئاً، فلا حاجة لنا بالجنوب، نحن لا نستفيد من هذه الدولة منذ قيامها على الإطلاق، فعائدات البترول ذهبت مع قيام الدولة الجنوبية، وحقوقنا في رسوم العبور لم تدفع ولم يتفق عليها منذ يوليو بعد إعلان الانفصال والاحتفال بدولة الجنوب الجديدة، فماذا حدث لنا؟ لم تقم القيامة بالطبع ولم تظهر علامات الساعة الصغرى والكبرى، ولم يظهر المسيح الدجال في الخرطوم، ولم يخرج لنا في شوارع أم درمان وبحري يأجوج ومأجوج.!
«بعاعيت» الصادق المهدي!!

أعترف بأنني من أكثر المستمتعين بأدبيات الصادق المهدي السياسية الطريفة التي يستقيها عادة من التراث المحلي رغم اختلافي في معظم الأحيان مع مضمون رسالته. وكتبت عنها من قبل.. وتشاركني فيها العديد من الأقلام بالاهتمام بها، فالصحف كثيراً ما تبرزها في صدر صفحتها الأولى نظراً لطرافتها لأن جلها يأتي في باب المبارزة السياسية مع خصمه المؤتمر الوطني، ولعل أشهرها عبارة «أكلوا توركم وأدوا زولكم» التي قالها إبَّان الانتخابات التشريعية القومية الأخيرة، حيث حثَّ مؤيديه على أن يدلوا بأصواتهم لحزبه بعد أن يأخذوا مكرمة المؤتمر الوطني التي يحاول أن يكسب بها الناخبين، ذلك لأنه يدرك أن التنافس المادي بينه وبين الوطنى غير متكافئ، فأراد أن يقول بعبارة أخرى «شيلوا منهم العايزنو لكن ما تنسونا»، لكن في آخر مساجلاته مع منافسه وخصمه اللدود المؤتمر الوطني عبر حوار مع صحيفة «الأحداث» نشر أمس، بدا المهدي غاضباً في أعقاب صدور مذكرة ناقدة للحزب، متهماً المؤتمر الوطني بأنه يقف وراءها، واتهمه بأنه ينقب في «الجبَّانات» ويستنهض أصحاب بعض القبور قائلاً: «المؤتمر الوطني يمشي إلى مقابر حزب الأمة للتحدث مع الموتى عن حال الحزب، إذ هم موتى سياسياً وقاعدين في بيوتهم ولا شغالين ولا نشطين ولا متحركين وكلامهم كلام بعاعيت» واتهم الوطني بأنه يدمر الأحزاب، وأشار إلى أنهم سيعقدون مؤتمر الهيئة المركزية، ثم أضاف: «الما دايرنا يختانا»، كل هذه السخرية الممتزجة بالإرث الشعبي والمفردات العامية اختزلت كلاماً كثيراً، وربما فجَّر المهدي أكثر منها عبر اللقاءات الشعبية المباشرة، فإن اتفقنا أو اختلفنا معها فهي تمثل أدباً سياسياً مميزاً. وبالرغم من أن استخدام العامية واستلاف الأمثال الشعبية في الخطاب السياسي أمر مألوف في الساحة السياسية منذ الاستقلال، إلا أن ما يميز المهدي هو جودة وعمق وطرافة الاستدلال وتوظيفه بحنكة ومكر سياسي، لكن المهدي الذي اتهم «الوطني» بالبحث في «الجبَّانات» والمراهنة على الموتى، لا ندري كيف سيتصرف إذا خرجت من هذه المقابر مجموعة من الدراكولات «مصاصو الدماء» فهجموا على الحزب بليل وجففوا موارده في عدة شهور «وطفشوا» كوادره، ولم يجد المهدي إلا رهطاً قليلاً يؤازره في استحياء، وبالطبع الانتصار في هذه المعارك ليس كما فى أفلام «الأكشن» باستخدام أسلحة خاصة تنال من هذه الكائنات الخطرة، لكن ذلك يتمثل فى تطابق القول مع العمل، والاتكاء على المرجعيات والثوابت، والبعد عن البراجماتية الانتهازية، وعندئذٍ فإن المراهنة على الأموات لن تجدي ولو سالت من أنيابهم الدماء.
> خارج النص:
النطاسي البارع والإنسان د. كمال أبو سن، يتحفنا في «الإنتباهة» كل ثلاثاء عبر عموده في الصفحة الطبية، حيث تبين لنا أن الدكتور البارع في استخدام المشرط في عمليات زراعة الكلى بارع أيضاً في رسم الكلمات، فالمقال عبارة عن خواطر مع مرضاه، إذ يبحر في ذاكرته مستدعياً العديد من المواقف الطريفة والإنسانية بلغة بسيطة وشفافة أقرب إلى الأسلوب الروائي، والمذكرات تكشف مدى تواضع وتعامل الدكتور مع مهنته، ليس بمنطق الكسب المادي، فهو يتعامل مع مرضاه كما الصديق الوفي، فيتبسط معهم دونما حواجز وبود غير مصطنع، ويداعبهم ويستمع إليهم ويتواصل معهم بعد العمليات بلا ضجر أو ملل، على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية وثقافاتهم المتباينة.. التحية لك ودمت ذخراً لبلدك والإنسانية .
حرب.. وحرب.. ونحن
> العالم يستغني عن جيوشه «كل الجنود والكاكي والدبابات... و... و» في السنوات الخمس القادمة.
> الحرب الآن إليكترونية
> وحرب الأسبوعين الماضيين بين فلسطينيين وإسرائيليين تجعل الأمر يتجاوز التصور إلى رؤية العين.
> وقبل أسبوعين ـ شباب خمسة أو ستة من خبراء الكمبيوتر في إسرائيل يقومون.. بلمسة زر.. بتدمير كل شبكات الاتصال.. وشبكات المياه.. وشبكات الكهرباء.. في فلسطين.
> وخبراء شباب فلسطينيون يصوبون طلقة واحدة.. إلكترونية
> ويضربون البورصة في إسرائيل
> والبورصة في الدولة تشبه الجهاز العصبي في الإنسان.
> وإسرائيل تتكوم مثل ثور معقور الأسبوع الماضي.
> والنموذج يشير إليه المتحدثون في ندوة تجمع خبراء الكمبيوتر في العالم العربي.. عن الحرب الحديثة
> وفي الندوة قالوا إن
: أمريكا منذ فبراير الماضي تتجه سراً إلى صناعة الجيش الحديث الذي هو مائة أو ألف خبير يجلسون على مكاتبهم ويديرون الأسلحة من هناك
> وهم.. الجيش كله
> والصين تخطِّط .. بالأسلوب ذاته .. للسيطرة على العالم عام 2025
> وكوريا تدرب جيشها الحديث.. الذي هو .. عشرة آلاف خبير كمبيوتر
> وإيران نقص الشهر الماضي حكايتها هنا
> وأمريكا تبعث طائرة تجسس فوق إيران.. والطائرة مصمّمة إليكترونياً بحيث تنفجر إن هي أُنزلت أو ضربت أو...
> لكن إيران تنزلها .. بالراحة !! وأمريكا تعرض أربعة مليارات دولار للطائرة.. وإيران ترفض.
> وفي السودان أحد خبراء الحرب الإلكترونية هذه يعود من الصين..
> وهنا يقومون بالاستفادة منه
> وهو الآن يعمل «أمين مخزن»
> أمين مخزن
> وحتى لا يتشكك أحد فإن اسمه مصطفى!!
«2»
> لكن الخرطوم لديها حربها الإلكترونية كذلك.
> فالسيد وكيل الأوقاف الذي يُعتقل ويُطلق.. ويعتقل..
> يطلق سراحه أمس
> والحكاية نموذج صغير لما وراءها من خراب
> فالخراب الذي يعمل بدقة يسلب صلاحيات القضاء.. ويجعلها في أيدي جهة غريبة.
> والسيد المتهم باختلاس أو تبديد مليار وثمانمائة جنيه حين يرفض السيد وكيل النيابة إطلاق سراحه تقوم جهة ما بنزع الملفات منه.
> وشفوياً..!! دون خطاب مكتوب.
> والمتهم يُطلق سراحه
> قالوا ـ حتى يعيد الأموال المنهوبة.
> جيد ـ لكن العيون الفاحصة تقول
: لماذا إذن لم تطلقوا سراح فلان وفلان بالحجة هذه.
> ولا حجة هناك.. وكل ما في الأمر هو أن «نخر» البلاد من الداخل الذي يجعل وزيراً مشهوراً يفعل ما يفعل يجعل وزير العدل يصدر منشوراً يناير الماضي يجعل كل سلطات القانون تقف عاجزة تتبول على ساقيها.
> والسيد وزير العدل الذي يصدر منشوراً يمنع اعتقال المستثمرين يصدر المنشور هذا تحت صياغة تجعل المستثمر لا يمسه أحد ولو بال في الكعبة
> ولا يمسه أحد وإن كان السيد هذا يستثمر في خصاء الدجاج.
> و... و...
> والسيد الوزير يشمر جلبابه ويثب فوق سور القانون بحيث إنه
: يمنح حصانة للبعض .. مع أن الوزير ليس من صلاحياته إعطاء حصانة لأي شخص.
> والسيد هذا وتحت دعوى تشجيع الاستثمار يقوم بتوسيع مواد قانونية محددة بحيث تصبح شيئاً يهدد القانون بكامله.
> فالمواد «17ـ أـ 1ـ وـ 17 ـ أ ـ ب ـ لا صلة لها بمنشور الوزير
> و... و...
> قبلها حصانات غريبة هي ما يمشي الآن مشي الخمر المسمومة في عروق جهات هي مفاصل البلاد بكاملها.
> والناس تصرخ
> أستاذ
«أحدهم» يحصل على عربة هدية ثمنها «350» مليون جنيه
> أستاذ
: مدير الجهة الفلانية يقوم بزيارة لمخزن .. ثم يعود إلى مكتبه ليصرف لنفسه حافزاً مقداره عشرة ملايين..
> ولمساعديه مثلها أو قريباً منها
> أستاذ
: إنسان متهم في نفسه في قضية مشهورة كيف يصبح هو من يدير قضايا تجري الآن.
> أستاذ ـ اأستاذ
> ونصرخ
> ونعتذر.. فنحن أول كاتب في الأرض يجلس «الآن» وسط صيوان عزاء ومن حوله «الشيالين» يبكون ابن أخينا.
> ونحن نجد من ألم ما نسمع.. وما يجري في الدولة أكثر مما نجد من فقد ابن أخينا الشاب.
>...
> اللهم قبراً
«فإن كان لابد فليقل اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي.. وأمتنى ما علمت الممات خيراً لي».
> اللهم إنهم قد بلغوا بنا هذا..
> اللهم من داخل قبرنا اجعلنا نعلم السر الغريب الذي يجعل الدولة تصمت على هذا كله.
رغم رقم الفساد!

حسنًا فعل الدكتور الطيب أبو قناية رئيس آلية الفساد في تصريحاته الأخيرة في صالون الراحل سيد أحمد خليفة «رحمه الله».. ولكن لنقف مع تصريحاته حبة حبة..
الحبة الأولى وهذه هي المهمة امسكوا الخشب: (وقال إن النائب الأول للرئيس علي عثمان محمد طه قال له إن الحصانة هي تمكين الشخص من أداء مهمته بحرية لكنها تسقط بمجرد ارتكابه مفسدة) مقرونة مع تصريح وزير العدل قبل يومين أن ثلث الشعب لديه حصانات مما يعيق العدالة.
من يفكّ هذه الألغاز بين فهم النائب الأول لرئيس الجمهورية وهو القانوني قبل أن يصبح نائباً للرئيس وبين قول وزير العدل؟ هل تكفي توجيهات النائب الأول في هذا الأمر وبهذا التعميم في رفع الحصانات فور خروج معني الحصانة من تمكين الشخص من أداء عمله أم يحتاج الأمر إلى تعديل كثير من القوانين؟؟ وإذا ما سُئلت عن كيف يُفكّ هذا الاشتباك لقلت: إلغاء الحصانات تماماً إلا لشخص الرئيس ونائبيه فقط.. (في أمريكا لا حصانة إلا للرئيس فقط) هذا إذا كنا واثقين من قوة قوانيننا وعدلنا وسرعة القضاء في حسم الأمور.. أما أن يتمتَّع ثلث الشعب بالحصانات فعلى العدالة السلام.. على مَن يُطبَّق القانون إذاً؟ وهذا ما أرى.
الحبة الثانية: أعجبني الرقم المجاني للبلاغ عن الفساد (ومن زمن لم نسمع بشيء مجاني إلا الهواء) لتعمّ الفائدة وهو «6996»، وأسأل الله أن يكون أحسن من «4848» الذي لا يعرف معنى الزمن حيث وصل أحد البلاغات في صبيحة اليوم التالي.. ولم يقُل الطيب هل هو من عدة خطوط وخط ساخن «24» ساعة أم له أوقات محدَّدة تنتهي بانتهاء دوام العمل.. ثم أضاف إلى ذلك «إيميلاً» (بالله شوف التنوين دا، خلاص إيميل أصبحت عربية تقبل حتى التنوين) لم يحدده وفاكسًا لم يحدد رقمه وأتمنى أن يكون مجانياً أيضاً.. غير أن الذي يقتضي السؤال هذه العبارة: (وتعيين موظف مختص يوجد دائماً أمام القصر لاستلام الشكاوى من المواطنين) كيف يعني أمام القصر دي؟ برة الحوش وقاعد تحت ضل شجرة ككتبة العرضحالات؟ أم داخل الحوش وفي ميدان من ميادين القصر وكلما جاء «مشتكي» أدخله استقبال القصر إنت عايز بتاع آلية الفساد؟ ادخل! من يصدِّق ذلك؟ عمومًا الصورة لهذا الموظف لم تكتمل على الأقل في رأسي ربما قلَّة ذكائي هي السبب..
الحبة الثالثة: (وصنف الفساد بحسب منظمة الشفافية الدولية إلى نوعين، الأول الفساد الكبير وهو استغلال النفوذ في قمة الهرم وقادة الدولة في اتخاذ القرار، والثاني فساد صغير على مستوى القيادات التنفيذية).. هل يسمح لي الدكتور أبو قناية بإضافة نوع آخر من الفساد يضرب أطنابه بالبلاد.. وذلك عدم مساواة الناس أمام القانون، الآن القانون يطبَّق على بعض، وآخرون فوق القانون.. مثال بسيط ينخر في الدولة منذ زمن وكفيل بجعلها دولة «مش عارف أقول إيه» فاشلة متسلِّطة مستفزَّة.. عندما لا تُسأل القوات النظامية جيش، وشرطة، وأمن عما تفعل وتُميَّز فوق العباد في كل خطواتها أليس هذا فساداً؟ كيف يُقدَّمون في كل شيء على المواطن رغم احترامنا لهم ويصل الأمر إلى أن يخرقوا القانون نهارًا ولا يسألهم أحد مثال السيارات غير المرخصة تجوب السودان طولاً وعرضًا ولا يوقفها أحد. أبو قناية أعانك الله ولكن بعد شهر واحد ستجد عندك أطناناً من الورق ماذا أنت فاعل بها؟.